تأثیر کلام الأستاذ

ذکر العلامة الطباطبایی صاحب تفسیر المیزان ان والد أستاذه المرحوم السید علی القاضی و هو المرحوم السید حسین القاضی کان من تلامذة المیرزا الکبیر الشیرازی فی مدینة سامراء و لما أراد الرجوع الی وطنه تبریز فی ایران طلب من أستاذه نصیحة فقال له: فی مجموع لیلک  و نهار أجلس للتفکر ساعة واحدة و بعد مدة جاء الزوار من تبریز و زاروا المرجع الکبیر المیرزا الشیرازی، فسألهم عن أحوال السید حسین، فقالوا له: ان تفکیره الروحی و العرفانی فی الساعة الواحدة أخذ جمیع أوقاته و الآن هو مستغرق فی التفکر و المناجاة مع الله فی اللیل و النهار.

المطالب السلوکیة(المطلب الرابع)ص25

حق الأستاذ

قال الامام زين العابدين (علیه السلام):‌«حق سائسك بالعلم التعظيم له، و التوقير لمجلسه و حسن الاستماع اليه و الاقبال عليه و أن لاترفع عليه صوتك و لا تجيب أحدا يسأله عن شيء حتي يكون هو الذي يجيب، و لا تحدث في مجلسه أحدا و لا تغتاب عنده أحدا و أن تدفع عنه اذا ذكر عندك بسوء و أن تستر عيوبه و تظهر مناقبه و لا تجالس له عدوا و لا تعادي له وليا، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكه الله بأنك قصدته و تعلمت علمه لله عزوجل لا للناس.»

المطالب السلوکیة(المطلب الرابع)ص24

اطاعة الأستاذ

فی الامراض التی تعرض علی الجسم یحتاج الانسان لمراجعة طبیب حاذق، و عند مراجعته له یاخذ نسخة الطبیب الی الصیدلیة من غیر تامل و یعمل بموجبها من غیر سوال و اعتراض، و هکذا یجب ان یکون السالک حین یحظی باستاذ و طبیب روحانی و یعرض علیه امراضه الروحیة فان علیه ان یتعبد و یلتزم بکل ما یوجهه معلمه، والا فمع الشک و التردید و السوال و الاعتراض لن ینجح ابدا.

و مع مرور الزمان و الانتقال الی مرتبة اعلی فی العرفان العملی یمکنه ان یفهم أنّ کلّما صدر عن استاذه کان فی محله، و احسن مثل لمطلبنا هذا هو قصة النبی موسی بن عمران علیه السلام مع معلمه النبی خضر علیه السلام کما هو مذکور فی القرآن الکریم.

المطالب السلوکیة(المطلب الرابع)ص24

الأستاذ العام و الخاص

الأستاذ الأخلاقي العام اذا تعدد لايضر بحال السالك سيما في أول سلوكه فانه لابد له قبل أن يدخل في منازل العرفان العملي أن يمضي دورة كاملة في علم الأخلاق مثل موسوعة «جامع السعادات» للعلامة النراقي رضوان الله عليه، يدرسها بدقة و امعان و يطبّقها علي نفسه تطبيقا عمليا كاملا ثم يدخل في ميادين العرفان و هنا لو أراد أن يفهمها في باديء الأمر نظريا فلا يضره لو حضر دروسا في المعارف الحكمية و الفلسفية و ذلك مثل كتاب «بداية الحكمة و نهاية الحكمة» للعلامة الطباطبايي و «المنظومة» لملا هادي السبزواري و «الأسفار الأربعة» لملاصدرا الشيرازي أو ما شابهها.

نعم لو تيقن السالك بدخوله في العرفان العملي و السير و السلوك الروحي، فلا محيص عن أستاذ كامل يطمئن اليه و نسميه «بالأستاذ الخاص».

ويجب أن يفحص عنه ويطلبه من الله في دعواته، وقبل الوصول يعمل بما ذكرنا، في المطلب السادس عشر و لو وفق لمثل هذا الأستاذ فعليه أن يقف عليه و يلتزم بتوجيهاته و ارشاداته، لأن تعدد الأساتذة في العرفان العملي يضر بحال السالك و يخسر عمره و وقته، و لا يصل الي نتيجة مثمرة و هكذا يكون حاله لو أراد أن يأخذ بكل ما ورد من تعاليم و توصيات و أوراد و أذكار في كتب مطبوعة و منتشرة و لو كانت عرفانية و معتبرة، و أحذر الذين يأخذون و يعملون بالطلسمات والختومات و الحجب و الأدعية من كتب لا سند لها و مؤلفوها  و رواتها غير معتبرين بل يجب اتلاف مثل هذه الكتب لأنها توجب النقمة و البلاء و تضر بالتوكل و الايمان و يدخل النفس في ظلمات يصعب الخروج منها.

المطالب السلوکیه(المطلب الرابع)ص23

رضا الله

في حديث المعراج:

مَن عَمِلَ بِرِضاىَ أُلزِمُهُ ثَلَثَ خِصالٍ:أُعَرِّفُهُ شُكرًا لايخالطُهُ الْجَهلُ و ذِكرًا لايخالطُهُ النِّسيانُ و مَحَبَّةً لايُؤْثِرُ على مَحَبَّتي مَحَبَّةَ المخلوقينَ. فإذا أَحَبَّني أَحبَبتُهُ و أفتَحُ عَيْنَ قلبِهِ إلى جَلالي و لاأُخفي عليه خآصَّةَ خَلقي و أُناجيهِ في ظُلَمِ اللَيلِ و نورِ النَّهارِ حتَّى يَنقَطِعَ حَديثُهُ معَ المَخلوقينَ و مُجالسَتُهُ مَعهُم، و أُسمِعُهُ كلامي و كلامَ ملآئِكَتي و أُعَرِّفُهُ السِّرَّ الَّذي ستَرتُهُ عن خَلقي و أُلبِسُهُ الْحَيآءَ حتَّى يَستحيىَ مِنهُ الخَلقُ كُلُّهُم و يمشيَ على الأرضِ مَغفورًا لَهُ و أَجْعَلُ قَلبَهُ واعِيًا و بصيرًا و لاأُخفي عليهِ شيئًا مِن جَنَّةٍ و لانارٍ.

بحارالأنوار، ج٧٤، ص٢٨ و ٢٩.

ضرورة الأستاذ

قال المرحوم الفيلسوف المتأله الملاصدرا الشيرازي:

«… فليتمسك بالأستاذ تمسك الأعمي علي شط البحر بالقائد، بحيث يفوض اليه أمره بالكلية و لا يخالفه في صدوره و وروده، حتي قيل أن المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغسال. يقلبه من حال الي حال كيف يشاء و هو لا يتكلم معه و لا يرد عليه و ذلك لأن خطأ شيخه أكثر نفعا في حقه من صواب نفسه.»

و قال صاحب كتاب مرصاد العباد:

ان حاجة المريد السالك الي الأستاذ من جهات متعددة وأدلة متكثرة:

الأول: كما أن للكعبة الظاهرية لابد من دليل مع وجود الاشارات و الارشادات في عالم الظاهر كيف يستغني من الدليل للكعبة الباطنية مع فقدان العلائم في الظاهر.

الثاني: كما أننا نجد في الأسفار الظاهرية سراقا و قطاعا للطريق لا يمكن التخلص منهم الا مع دليل محافظ ومجرب كذلك الأمر في سلوك طريق الباطن حيث توجد موانع ومزاحمات مختلفة.

الثالث: لقد سلك البعض من غير أستاذ و قرأنا عنهم كيف و قعوا في متاهات وشبهات ومزلات وبدع و انحرافات في المعتقدات و الأخلاق و ‌آفات و أمراض في أمزجتهم و أجسامهم و لم یسلموا من المخاطر التي احتوتهم من كل جانب أما الذي يسلك هذا الطريق مع مرشد مجرب سليم فهو علي سلامة من هذه المخاطر.

الرابع: أن الأستاذ ببركة أنفاسه القدسية وتصرفاته الحكيمة يرتفع بالسالك الي الأمام و ينجيه من ورطة التوقف و الركود،‌أو الخيبة و اليأس و التزلزل و الاضطرب و خوف الخروج أو الانشغال بالمكاشافات والمتمثلات في عالم المثال‌ و كم من سالك قد توقف، أو ضل و أضل و السبب هوأنه لم يكن له أستاذ ومرشد كامل.

المطالب السلوکیة(المطلب الرابع)ص22

أوصاف أولياءالله

قال علی (علیه السلام):

«إن أولیاءالله هم الذین نظروا الی باطن الدنیا اذا نظر الناس الی ظاهرها، واشتغلوا بآجلها اذا اشتغل الناس بعاجلها فأماتوا منها ما خشوا أن یمیتهم و ترکوا منها ما علموا أنه سیترکهم ورأوا استکثار غیرهم منها استقلالا و درکهم لها فوتا أعداء ما سالم الناس و سلم ما عادی الناس بهم علم الکتاب و به عُلِموا و بهم قام الکتاب و به قاموا، لا یرون مرجوا فوق ما یرجون، و لا مخوفا فوق ما یخافون.»

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص21

العارفون و أولياءالله

قال رسول الله(ص):

« من عرف الله و عظمه منع فاه من الكلام، و بطنه من الطعام، و عني نفسه بالصيام و القيام.

قالوا: بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله! هؤلاء أولياء الله؟

قال: ان أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، و نظروا فكان نظرهم عبرة، و نطقوا فكان نطقهم حكمة و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة.

لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب و شوقا الي الثواب».

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص21

فرحان بالحق

قال ابوعلي سينا:

«المتصرف بفکره الی قدس الجبروت، مستدیما لشروق نور الحق فی سرّه، یخصّ باسم العارف، والعارف هشّ، بشّ، بسّام، یبجّل الصغیر من تواضعه کمال یبجّل الکبیر، و ینبسط من الخامل مثل ما ینبسط من النبیه، و کیف لا یهش و هو فرحان بالحق، و بکل شیء، فانه یری فیه الحق، و کیف لا یسوی و الجمیع عنده سواء، لأنهم اهل الرحمة قد شغلوا بالباطل.»

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص20

صفة العارف

قال أبوعلي سينا:

«العارف لا يعنيه التجسس و التحسس،‌و لا يستهويه الغضب عند مشاهدة المنكر كما تعتريه الرحمة، فانه مستبصر بسرالله في القدر و أما اذا أمر بالمعروف امر برفق ناصح لا بعنف معير.»

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص20