إذا یضیق بنا أمر لیزعجنا

إذا یضیق بنا أمر لیزعجنا
نصبرُ فإنَّ انتهاءَ الضیقِ ینفرجُ
بذاک خالقنا الرحمنُ عودنا
فی کلِّ ضیقٍ له قد شاءه فرج
ألا ترى الأرض عن أزهارها انفرجت
کما السماءُ لها فی ذاتِها فرجُ
والکونُ علوٌ وسفلُ لیسَ غیرهُما
والأمر بینهما بالنص مندرج
وکلُّ شیءٍ منَ الأکوانِ نعلمُهُ
موحدا هو فی القرآن مزدوجُ
حتى الوجودُ الذی إلیهِ مرجعنا
بما له من صفاتِ الکون یزدوج
فلیس یوجد فرد لیس یشفعه
شیءٌ سوى منْ لهُ التقسیمُ والدرجُ
ذاک الإله الذی لا شیء یشبهه
من خلقه فبه الإصباح تتبلج
وهوَ العزیزُ فلا مثلٌ یعادلُهُ
وإنما بمتابِ العبدِ یبتهج
فکیفَ منْ هوَ محتاجٌ ومفتقرٌ
إلى أمورٍ بنا إنْ لمْ یکنْ حرجُ
فلا یصحُّ على الإطلاقِ أنَّ لنا
حکمَ الغنى ولهذا فیهِ یندرجُ
الحبُّ شاهد عدلٍ فی قضیتنا
إذا الخلائق فیما قلته مرجوا
همُ المصابیحُ فی الظلماءِ إنْ ولجوا
کما هم العمى إنْ زالوا وإنْ خرجوا
سبحانه وتعالى أنْ یحیطَ به
علماً عقولٌ لمَّا فی ذاتهِ دلجُوا
أما تراها على الأعقابِ ناکصه
لما رأت فنیتْ فی ذلک المهج
فلیسَ یدرکُ مجهولٌ حقیقتهُ
وفیه خلفٌ لأقوام لهم حجج
لو أنهم نظروا فی حسنِ صورته
قالوا بهِ قرنٌ قالوا بهِ فلجُ
قالوا بعینیهِ فی إبصارِهِ وطفٌ
قالوا بهِ کحلٌ قالوا بهِ دعجُ
فما أقاموا على حالٍ وما جمعوا
علیه فی علمهم فیه وما درجوا
هذا معَ الخلقِ کیفَ الحق فاعتبروا
ما فی بیوتِهمُ منْ نورِهِ سرجُ
دیوان ابن عربی

أقول وقد بانت شواهد علتي

اقول وقد بانت شواهد علتی
بأنی محبوبٌ لموجدِ علتی
فمن هو نفسی أو مغایر عینها
ومن هو اجزائی ومن هو جملتی
إذا عاینتْ عینی سبیلَ وجودها
بفکری وذاتا لم تکن غیر نشأتی
أقول لها من أنت قالت مکلمی
فقلت أرى ثنتین من خلف کلتی
فقالتْ وکثرْ ما تشاءُ فإننی
وإنْ کنتُ فداً أنتمُ أصلُ کثرتی
فیا منْ هوَ المقصودُ فی کلِّ وجهه
بوجهی إذا ما کنت لی عین قبلتی
فما عاینتْ عینای فرداً مقسما
إلى عددٍ إلا الذی هوَ علَّتی
هوَ الکلّ والأجزاءُ عینُ وجودِه
فیا مثبتی بی لست غیر مثبتی
لقدْ حرتُ فی أمرٍ تقسَّمَ واحداً
فأین وجودی قل لی أم أینَ وحدتی
فیا مَنْ یرى عقدی وحیره خاطری
ویسرع بالتقریب فی حَلِّ عقدتی
علمتُ بأنی عبده وهو سیدی
وسلم لی علمی وأنشأ حیرتی
وأعلم أنی حائر وهو فارغ
کما هو فی شغل فیا حسرتی التی
تباعدنی فی عین قربی شهودها
فما حسن أفعالی وما سوء فعلتی
لقد علمتْ نفسی وجوداً محققاً
وغابتْ بهِ عنی فلمْ تدرِ حکمتی
دیوان ابن عربی

أقتلونی یا عداتی

أقتلونی یا عداتی
بوفائی بعداتی
إننی أحیى بهذا
فحیاتی فی مَماتی
ینقل الشخصُ اختصاصا
من هنا لا عنْ مماتِ
ویراهُ الحسُّ فی صو
ره أقوامٍ مواتِ
وبعینِ الکشفِ یعلمُ
أنَّ ذا غیرُ مواتی
بل حیاه استمرت
فی فتى أو فتیات
أنا أبصرتُ علوما
کالجورِ الزاخرات
فی فؤادی وعیوناً
من سحابٍ معصراتِ
ینتهی من غیرِ حدٍّ
نظرٌ لا بأداتِ
فأنا فردٌ وحیدٌ
وأنا الکلُّ بذاتی
عین إفرادی صحیح
إنَّه عینُ ثباتی
کمْ دعوتُ الله فیهمْ
بزوالٍ فی ثباتِ
ما أرى غیرَ وجودی
فی اجتماعی وشتاتی
کلما قلتُ أتانی
قیلَ لی اسکنْ فسیأتی
کمَّلَ الله وجودی
بأبٍ ثم بناتِ
فأنا ابن وأنا أیْ
ـضاً أبٌ فی المحدثاتِ
ما لنا منهُ سوى ما
قد علمتم من سِمات
ونعوتٍ أظهرتْها
محدثاتٌ وصفاتِ
لم أجد عین غناه
دون ذکری حین یاتی
فغناه عن وجودی
وأنا فیه بذاتی
لیتَ شعری کیفَ هذا
وبقائی فی وفاتی
وأنا غیر فقید
ناظرا حال حیاتی
قد تحیّرتُ وما لی
مخرجٌ من غمراتی
إننی عبدٌ ذلیلٌ
لرفیعِ الدرجاتِ
أرى کثراً فی وحیدٍ
یا لها منْ خطراتِ
کلما رُمتُ انفکاکا
لمْ أزلْ فی عثراتی
فترانی الدهر أبکی
لدوامِ الحسراتِ
ثم ناجانی بأمرٍ
فیهِ ذکرُ الحسناتِ
إنْ سمعنا وأطعنْا
ثمَّ ذکرُ السیئاتِ
إنْ سمعنا وعصینا
ما أتى فی الکلماتِ
بین إلقاءٍ صریح
بیّن أو نفثات
ثمَّ ما لی غیرُ سکنى
درج أو درکات
فی شهودٍ أو حجابٍ
عنْ نعیمٍ اللحظاتِ
دیوان ابن عربی

مناجاة الحبيب

حبيبٌ باتَ يأْسِرُني الحبيبُ
وَمَا لِسِوَاهُ في قَلْبِي نَصِيْبُ

حَبِيْبٌ غَاْبَ عَنْ عَيْنِي وَجِسْمِي
وَعَنْ قَلْبِي حَبِيْبِي لا يَغِيْبُ

يا صاحبَ الزمانِ

صوتُ الغـرامِ بمهجتي ناداكا *** قسماَبذاتك لا أحبُّ سـواكا
يا أيّها النـُورُ الذي بـشعاعِـِه *** جذبَالفــؤادَ لحبهِ فراكا
أمضيتُ عمري في هـواك مهاجراً *** ومـسـيرتي يا قبلتي ذكراكا
خُذني فأني في هـواكَ متيمٌ *** فالعـمـُرموهِـوبٌ في لحظِ لقياكا
مِنْ عالم الأرواح ِحُـبك قادني *** وأناخَراحلة الهوى بفناكا
يا عاذلي ذرني فحبي قاتـلي *** وأنينُقلبي زلـزلَ الأفـلاكا
والشـوقُ أرّقني وأقلقَ خاطـري *** هل يا ترى أحظى بنـيلِ رضاكا
إني يتيمٌ في غرامـِكَ سيدي *** فـَاقبلفاني والهوى إبناكا
إنْ كانَ دمعي في هـواكَ مذلة ٌ *** فالذلُكلٌ الذلٌ إن جافاكا
يا غائباً والعيـنُ ترقبُ نورهُ *** حتـى متى أبكي عـلى رؤياكا
إن جـنّ ليلي فالدموع شواهدُ *** رسلاًإليك بعـثتها لتراكا
حاشـاك تسـمعني أنوحُ وأرتجي *** وتصـدِ عني لحظة ً حاشـاكا
ما حب ُ ليلى فـي الغـرام ِكلوعتي *** ولا مثـلُ شوقي في الهـوى ُرحماكا
إني غريـبٌ والديارُ بعيدة ُ *** فارحم فؤادي كلــَـما ناجاكا
وارحم أسـيراً في هـواك مقيدٌ *** حـرّيـتـي أملي بأن ألقاكا
وارحم دموعاً في هـواك أسـيرة ٌ *** تجري عليك لأنهـا تـهـواكا
خيا أيـّها الـمحـبـوبُ أيـن لـقائـنا *** ناداك قلبي حــســرة ٍ ناداكا
يا ليتَ خدي حينَ مشـيك تربة ٌ *** ويدوسـهُ نعـلاكُ أو قـدماكا
يـا ليتني شسعـًا بنعلكَ سيدي *** ويهــُزّني شـوقاً به ممـشاكا
يا ليتني كفاً يكفكــِفُ دمعـة َ *** من وجنتيك إذا النوى آذاكا
لو قـطعوني بالسيوفِ ذوي العدى *** ما مالَ قلبي لحظة َ ونـساكا
لحناً أرددهُ وأسـمعهـُم بهِ *** إني رضعـتُمع الحليبِ هواكا

مناجاة

إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي
مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي

فَما لي حِيلَةٌ إِلا رَجائي
بِعَفوِكَ إِن عَفَوتَ وَحُسنِ ظَنّي

فَكَم مِن زَلَّةٍ لِي في الخطايا
عَضَضتُ أَناملي وَقَرَعتُ سِنّي

يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي
لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي

وَبَينَ يَديَّ مُحتَبسٌ طَويلٌ
كَأَنّي قَد دُعِيتُ لَهُ كَأَنّي

أَجُنُّ بِزَهرَةِ الدُنيا جُنوناً
وَأَفنِي العُمرَ مِنها بِالتَمَنّي

فَلَو أَنّي صَدَقتُ الزَهدَ فيها
قَلَبتُ لَها حَقّاً ظَهرَ المُجَنِّ

النَفسُ تَبكي عَلى الدُنيا وَقَد عَلِمَت

النَفسُ تَبكي عَلى الدُنيا وَقَد عَلِمَت
إِنَّ السَلامَةَ فيها تَركُ ما فيها

لا دارَ لِلمَرءِ بَعدَ المَوتِ يَسكُنُها
إِلّا الَّتي كانَ قَبلَ المَوتِ بانيها

فَإِن بَناها بِخَيرٍ طابَ مَسكَنُها
وَإِن بَناها بَشَرٍّ خابَ بانيها

أَينَ المُلوكُ الَّتي كانَت مُسَلطَنَةً
حَتّى سَقاها بِكَأسِ المَوتِ ساقيها

أَموالُنا لِذَوي الميراثِ نَجمَعُها
وَدورُنا لِخرابِ الدَهرِ نَبنيها

كَم مِن مَدائِنَ في الآفاقِ قَد بُنِيَت
أًمسَت خَراباً وَدانَ المَوتُ دانيها

لِكُلِّ نَفسٍ وَإِن كانَت عَلى وَجَلٍ
مِنَ المَنيَّةِ آمالٌ تُقَوّيها

فَالمَرءُ يَبسُطُها وَالدَهرُ يَقبُضُها
وَالنَفسُ تَنشُرُها وَالمَوتُ يَطويها

الى رسول الله

ألا طرق الناعي بليلٍ فراعني
وأَرَّقَنِي لَمَّا اسْتَهَلَّ مُنَادِيا

فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا رَأَيْتُ الَّذِي أَتى
أغير رسول الله أصبحت ناعيا

فوالله لا أنساك أحمد ما مشت
بِيَ العَيْشُ في أَرْضٍ وَجَاوَزْتُ وَادِيا

وكنت متى أهبط من الأرض تلعة
أجد أثراً منه جديداً وعافيا

جواد شظى الخيل عنه كأنما
يرين به ليثاً عليهنَّ ضاريا

من الأسد قد أحمى العرين مهابة
تَفادَى سِباعُ الأَرْضِ مِنْهُ تفاديا

شَدِيْدٌ جَرِيْءُ النَّفْسِ نَهْدٌ مُصَدَّرٌ
هُوَ المَوْتُ مَعْدُوٌّ عَلَيْهِ وَعَادِيا

أَتَتْكَ رَسُولَ اللَّهِ خَيْلٌ مُغِيَرة ٌ
تُثِيْرُ غُبارا كالضَّبابَة ِ كابيا

إليك رسول الله صف مقدم
إذا كان ضرب الهام نفقاً تفانيا