منزل الثاني (التوبة)

منازل السائرین

بِّسمَ أّلَلَهِ أّلَرحٌمَنِ أّلَرحٌيِّمَ وِبِه نِّستّعٌيِّنِ

إخواني أحبائي تلامذتي المنزل الثاني من منازل كتاب السائرين هو باب التوبة بمعنى بعدما يحصل في نفس السالك يقضه وتنبؤ ويدرك بأنه يجب أن يتوجه الى الله بكل وجوده وأن يخرج من طلبات نفسه عند ذلك يفتح له باب التوبة والتوبة هي أن يتدارك الأنسان مافاته من واجبات واذا أرتكب محرم فهذا الحرام قد يتعلق بحق الله وقد يتعلق بحق الناس فمثلا ترك الصلاة من حقوق الله والتوبة هنا بمعنى أن تتدارك ما فاتك من صلاة هذه توبة حقيقية وأما حق الناس فمثلاً إذا سرقت من أحد أو ظلمت أحد أو إستغبت الغيبة هنا حقان حق الله وحق الناس أما حق الله فقوله تعالى ( لا يغتب بعضكم بعضاً ) وعندما يستغيب الإنسان بمعنى أنه ترك هذا النهي الألهي وإرتكب حرمة فإذن هنا حق الله بمعنى أنه لم يحترم نهي الله فإذا هو قد ضيع حق من حقوق الله وأما حق الناس في الغيبة من جهة أنّ الغيبة بمعنى الانسان يذكر شيئا خلف مسلم مؤمن أذا سمعه لا يرضى عنه فالغيبه لها أثار سيئة منها أنك قد تجاوزت وتعديت حرمة الأخرين فعندما تضيع حرمة المؤمن بسبب الغيبة ويذهب عذره وناموسه وشخصيته وحرمته في المجتمع هذا نوع من التعدي والظلم إذن فعليك أن تذهب وتأخذ الحلّية من الشخص الذي أستغبته فالغيبة فيها حق الله وحق الناس فلو طلبت الحلّية من الناس ولم تتضرع الى الله في قبول توبتك هنا تركت حق الله إذن هنا في موضوع الغيبة وماشابه يكون حقان فالخلاصة إنّ التوبة هي أن تتدآرك مافاتك وألاّ ترجع اليها أبدا هذه التوبة النصوحة التوبة الكاملة، الخواجة عبد الله الأنصاري عندما يبدأ بذكر المنزل يذكر اية من القرآن الكريم ( من سورة الحجرات اية ( 11 ) قوله تعالى ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) ثم يقول اسقط أسم التائب بمعنى الاية الكريمة لم يتبْ فهو ظالم يعني أنّ الأنسان يترك التوبة فقد ظلم نفسه ولكن أذا تاب الى الله فهو لم يظلم نفسه تدارك نعم وطلب المغفرة من الله سبحانه إذن الذي لا يتوب هو الظالم والذي يتوب ليس بظالم لهذا نرى أن الخواجه يقول يسقط إسم الظلم من التائب من تاب فهو ظالم وأن كان صحيح الأية الذي لا يتوب ولكن التائب ليس بظالم وغير التائب هو الظالم ثم يقول والتوبة لا تصح الا بعد معرفة الذنب التائب عندما يتوب عليه أن يعرف الذنوب كيف يعرف بمعنى يعرف الذنوب الصغائر من الكبائر الذنوب التي ترجع الى حق الله والتي ترجع الى حق الناس ثم يعرف أذا أرتكب معصية فهو قد تجرأ على الله سبحانه وتعالى وإبتعد عنه وأخره فالواجب الأول عندما يريد أن يتوب أن يعرف ويشخص الذنب من غير الذنب لانه ربما يرتكب أمراً ليس بالذنب وهو يعتبر في نفسه هذا ذنب وربما يرتكب امراً يقول في نفسه هو ليس بذنب ولكن عندما يرجع إلى الشريعة المقدسة والرسالة العملية يرى أنها من الذنوب فلا بد أن يعرف الذنوب من غيرها لأن التائب إذا لم يعرف الذنوب كيف يتوب ولهذا الخواجة يقول وهي أن تنظر في الذنب الى ثلاثة أشياء بمعنى عندما تريد أن تعرف حقيقة الذنوب لابد أ
أنك تنظر في ماأرتكبت من أعمال ومعاصي تنظر من ثلاث جهات الجهة الأولى الى أنخلاعك من العصمة حين أئتيانه بمعنى عندما ترتكب ذنباً قد خلعت نفسك من العصمة من الذنوب العصمة تقتضي ألا تذنب ولكن مع أن ذلك الذنب خرجت من حرمة الله وخرجت من حدود العصمة وهذا أمر عظيم أنك ترتكب ذنباً ويوجب هذا الذنب أنك تخرج من الحرمة والعصمة ويصبح عندك وقاحة وجراءة فمعرفة الذنب يجب في هذه الحالة في نفس الإنسان فالعاقل لا يفعل شيء حتى في ما بعده يندم ويعرف في نفسه أنه كيف تجرأ وكيف أرتكب هاذه الأمور ثم يقول فرحك عند الظفر به عندما تظفر بالمعصية تفرح بمعنى العاصي عندما يعصي وهو في حالة معصية ولم يخرج من المعصية وهو فرحان بسبب أرتكاب هذه الذنوب لكن بعد ذلك يتحسر ويتندم أنه لماذا فعل هاذا الذنب فالفرح بالذنب في حالة مايرتكبه الأنسان هذه حالة فرح لكن فرح غير مشروع هذا الفرح النفساني يجب عليك أن تعرف فرح غير مقبول عند الله ولا بد أن تداركه بألم وأنين وتوبة ولهذا نرى الأمام علي ( عليه ا لسلام ) في تفسير التوبة في نهج البلاغة عندما يأتي أنسان ويستغفر في محضر الأمام ويقول أستغفر الله الأمام يقول له ثكلتك أمك كيف تستغفر أن هذا الأستغفار أستهزاء والأستغفار له شروط يذكر شروط ستة منها أن العاصي عندما أرتكب المعصيه والتذ بسبب المعصية بمعنى التذ نفسه عندما مثلاً نظر الى امرأة التذ من النظر اليها امرأة غير محرم أو أي معصية أرتكبها الأمام علي يقول عندما أنت أرتكبت ذنباً وبسبب هذا الذنب التذذت بلذائذ المعصية لابد من أن ترجع وتتوب الى الله وتصوم وتتضرع إليه

وترتاض رياضات نفسية بحيث أن هذا الجسم الذي التذ بلذائذ المعصية ترجع تخلي هذا الجسم الذي أستغرق بلذائذ الذنوب يصبح ضعيف جسمياً بسبب الصيام والتوبة وقيام الليل.

الليل وغيره ثم بعد هذا الضعف الجسمي يرجع اللحم والعظم في جسمك الى عظم جديد ولحم جديد بمعنی الفرح واللذه من المعصية يجب أن تجبره بضعف جسمي ورياضات نفسية حتى تصح منك التوبة والأمر الثالث يقول ( قعودك على الأصرار عن تداركه مع يقينك بنظر الحق اليك ) بمعنى من لوازم معرفة الذنب أنك لا تصر على الذنب عندما تتوب الى الله سبحانه وتعالى عليك أن تقعد وأن لا تفعل تكرار الذنب بمعنى في المرة الأولى أذنبت ذنباً واحداً ثم تندمت فالتوبة الصحيحة أن لا ترجع وتعود الى ألذنب ثم تتوب لأن هذا أستهزاء وتمسخر أمام الله سبحانه وتعالى فإذن يجب أن تعزم عزماً قوياً بحيث لاترجع الى الذنب الذي عملته في ماسبق مع يقينك بنظر الحق اليك بمعنى أنت عندما تتدآرك الذنوب وتتوب الى الله يجب عليك أن تعرف أن الله سبحانه وتعالى ينظر هو ناظر وحاضر هذا اليقين القلبي بأن الله ينظر اليك في أحوالك وأعمالك هذا يولد عندك خضوع وخشوع ويصبح سبب أنك لاترجع الى أي ذنب من الذنوب بعد هذه التوضيحات يقول الخواجة شرات التوبة ثلاث أشياء الحاجة للتوبة يعمل تقسيمات التقسيم الأول معرفة الذنوب التقسيم الثاني شرات التوبة التقسيم الثالث حقائق التوبة ( التقسيم الرابع أسرار حقيقة التوبة التقسيم الخامس لطائف سرائر التوبة اللطائف الموجودة في التوبة وترك الذنب نعم ثم في الأخر يقسم التوبة الى ثلاث أقسام توبة عامه الناس وتوبة متوسطة وتوبة خاصه وسنتعرض الى ذكر التقسيمات في دروسنا المستقبلية بعد التقسيم الأول حول معرفة أصل الذنب يذكر شرائط للتوبة الشرط الأول الندم بمعنى العاصي عندما يعصي أذا اراد أن يتوب الى الله فلا بد من أن يرضى في نفسه ندم على مافعله في الماضي فاذا لم يندم نفسياً بمعنى أنه لم يتب ولووذكر على لسانه أستغفار الف مره يقول أستغفر الله أو بعده ليس متندم في نفسه فهذا غير تائب فشرط الأول هو الندامة الثاني الأعتذار بمعنى أن يعتذر مما فعله يعتذر عندالله سبحانه وتعالى وأيضاً يعتذر عند الناس لو كان الذنب يمس حق الناس الثالث شرط التوبة الأقلاع بمعنى الأقلاع أنك تخرج من ذنوبك كاملاً بمعنى أن تقلع من الذنب قلعاً باتاً بمعنى ألاترجع الى الذنب أبدآ وأن تترك الذنوب حتى تصح التوبة منك والا ليست هذه التوبة أذا كان بعد أنت في نفسك أنك ترجع الى الذنب حتى ولو قلت ألف مره أستغفر الله وأما التقسيم الثالث وهو حقائق التوبة بمعنى أذا اردنا أن نتعرف على حقيقة التوبه علينا أن نتفهم هذه الأمور الثلاثة الأمر الأول تعظيم الجناية والثاني التهام التوبة والثالث طلب أعذار الخليقة أما تعظيم الجناية بمعنى هذا الذنب الذي صدر منك هو في الواقع جناية جنيت على نفسك وعلى الأخرين أذا كانت الذنوب أن تمس حقوق الناس فلولم تعظم المعصية بمعنى المعصية أذا لم تصبح بنظرك معصية كبيرة وجناية وخوف من الله سبحانه وتعالى فأنت غير تائب حقيقة التوبة أنك نعم ترجع الى نفسك وتعرف بأنك قد جنيت جناية كبيرة الثاني ألتهام التوبة بمعنى هاذه التوبة التي أنت أشتغلت بها أفرض تندمت وقمت بحنين وأنين وتضرع وصوم وصيام ورياضة وماشاكل كل هذا الذي فعلته مع ذلك تتهم هذه التوبة وتقول يارب أن توبتي هذه أمام عضمتك هي صغيرة وصغيرة وليست بتوبة كامله وحقيقية أذا تنبهت الى هذه النكتة فأنت قد تفهمت التوبة على حقيقتها وأما الثالث طلب أعذار الخليقة بمعنى الخلق الخلق هم الناس فمن حقيقة التوبة أذا كان الذنب يمس حرمة الأخرين وقد ضيعت حق من حقوق الناس فلا بد من أنك تذهب وتطلب العذر من الناس وتعتذر نعم عند ذلك تكون التوبة توبه كاملة والا أذا لم تعتذر من الناس فانت بعد التوبة لديك ناقصة وليست كاملة فحقيقة التوبة أن تعظم الذنب وألا ترى التوبة في نفسك أمراً عظيماً وأن تعتذر من الناس

هذا ماأردنا أن نبينه في القسم الأول من المنزل الثاني وهناك دروس أخرى أيضاً في هذا المنزل سنتعرض اليها في المستقبل

وِأّلَّسلَأّمَ عٌلَيِّګمَ وِرحٌمَةّ أّلَلَهِ وِبِرګأّتّه

کتاب منازل السائرین : باب الیقظه المنزل الاول

منازل السائرین

 

دانلود صوت باب الیقظه المنزل الاول منازل السائرین

(باب اليقظة)
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين.
اخواني أعزاءي لقد بدأنا بتدريس كتاب منازل السائرين للخواجة عبد الله الانصاري نذكر الباب الأول وهو باب اليقظة.
اليقظة: هي لتنبه والخروج من المعاصي الى ما هو محبوب عند الله (سبحانه وتعالى) عادة الخاجة هو انه يسمي لكل باب والاسم يأخذه من القران الكريم فمثلا يقظة السلاك وتنبهه قد اخذه من الآية القرآنية من سورة سبأ يقول الله (سبحانه وتعالى) (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ)( 1).
القيام لله (سبحانه وتعالى): هو بمعنى الخروج من الغفلة والمعصية حيث ان السالك عندما يتوجه بجميع وجوده لله سبحانه ويتوب من كل ما لم يكن يرضاه عند ذلك قد ثار على نفسه وقام قيام المتنبهين قيام المتقين لله سبحانه، فالموعظة الواحدة هي القيام والتحرك والنهضة من محاض النفس الى محاض الله (سبحانه وتعالى) هذا هو معنى اليقظة ولهذا سمى هذا المنزل او الباب باليقظة.
وثم يقول الخاجة عبد الله:( القومة لله هي اليقظةُ من سنة الغفلة والنهوض من ورطة الفترة) يعني الآية الكريمة تقول ان العبد يجب ان يقوم لله الخاجة يقول: ان القيام لله بمعنى الخروج والتنبه من سنة الغفلة في اية الكرسي نقرأ: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)(2 ).
السنه: هي اقل من النوم فالغفلة ليست بمرتبة المعصية، المعصية هي اكبر من الغفلة اعظم من الغفلة، الغفلة يعني انت لا تعصي الله (سبحانه وتعالى) وتترك المعاصي بجد وجهد الا انك قد تشملك الغفلة في بعض الأوقات الغفلة عن ذكر الله (سبحانه وتعالى)، فأذن الغفلة ليست هي المعصية فالغفلة بمعنى انا الانسان تأخذه السنه التي هي اقل من النوم ومقدمة للنوم العميق، اذا السالك العبد هو عبد لله بحيث لا تأخذه للمعصية التي هي نوم عن الله (سبحانه وتعالى) وعن واجباته وأيضا لا تأخذه السنه التي هي اقل من النوم سنة الغفلة يعني يجد ويجتهد ان لا يغفل في جميع أوقات عن ذكر الله (سبحانه وتعالى) فهو دائما متنبه ومتيقظ.
النهوض من ورطة الفترة: يعني الانسان قد يأخذه الفتور والضعف عن الجد والاجتهاد في ما يرضي الله (سبحانه وتعالى) فعليه عندما يقدم على اليقظة ان ينتهض من عواقب الفتور ولا يأخذه أي فترة واي فتور بل يكون متيقظا ومتنبها في جميع الأحوال وقويا في امر الله (سبحانه وتعالى) وهي اول ما يستنير قلب العبد في الحياة لرؤية نور التنبيه يعني اليقظة هي اول منزلة من منازل النفس اول ما يتنور قلب السالك ويحيى بسبب اليقظة لكِ يرى نور التنبيهات الإلهية اذا أراد العبد السالك ان يحيى قلبه ويخرج من موت نفسه ويتيقظ بذكر الله (سبحانه وتعالى) والتوجه اليه ويتوفق لرؤية نور اليقظة والتنبيه عليه ان يخلص نفسه من نوم الغفلة ومن ان ينتهض ويعمل نهضة وثورة على اهواء نفسه لكِ يتقرب الى الله (سبحانه وتعالى).
ثم يقول الخاجة اليقظة ثلاثة أشياء:
1- لحظ القلب الى النعمة على الإياس من عدَّها، والوقوف على حدَّها: اليقظة عبارة عن ثلاث أمور الامر الأول هو ان يلاحظ السالك في قلبه هل يرى معرفة النعمة النعم الإلهية هل يلاحظ ما انعم عليه الله (سبحانه وتعالى) من نعم لا تعد، فاذا أوقف نفسه على معرفة النعمة والتوجه الى الله (سبحانه وتعالى) المنعم يعني عن طريق النعمة يعرف المنعم وحيث ان هذه النعم كثيرة اذا يتيإس من عدها على الإياس من عدها يعني هو يصل الى هذه النتيجة في عد نعم الله (سبحانه وتعالى) ينظر ويرى بان النعم التي تسدر من عينيه ومن اذنيه ومن أعضائه وجوارحه النعم الباطنية والنعم الضاهرية هذه لا تعد ولا تحصى كما قال: القران الكريم ( إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا )( 3) فاذا وصل السالك الى هذه المعرفة بحيث عرف انهو لا يمكنه ان يعد النعم اللهي بالعدد وكذلك يتيأس من ان يقف على حدود النعمة حيث ان كل نعمه من نعم الله (سبحانه وتعالى) ليس لها حد من عظمتها وكبرها حيث ان النعمة عظيمة لا يتمكن من ان يحدها بحدود.
والتفرغ الى معرفة المنة بها: عند ذلك هذا السالك يتفرغ الى ان يعرف منة الله (سبحانه وتعالى) (لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ )( 4) من اسماء الله (سبحانه وتعالى) المنان، الحنان، اذا نحن ليس لنا أي منه حتى وان عبدنا عبادة الاولين والاخرين ليس لنا أي منه على الله (سبحانه وتعالى) كل ذلك من فضله وكرمه.
والعلم بالتقصير في حقها: الامر الاول من امور اليقظة ان يتوجه الى هذه الملاحظة وهي انه لا يمكنهُ ان يأتي بحقوقي ما عليه من نعم الله (سبحانه وتعالى) كل ما يفعل من عباده من شكر لله (سبحانه وتعالى) لا يمكنه ان يأتي بحق النعمة فيعترف بالتقصير ويعلم بانه مقصر امام الله (سبحانه وتعالى) وامام فضله وكرمه.

2- ثم يقول الخاجة الامر الثاني مطالعةُ الجناية: ويقصد به الجناية المعاصي التي تصدر من العبد يعني يجني على نفسه عندما يخالف اوامر الله (سبحانه وتعالى) هنا يجب عليه ان يطالع ما فعله من الجنايات والمعاصي يطالعها بدقة ويحاسبها بدقة.
الوقوف على الخطر فيها: يعني يقف ويتأمل من كل معصيه التي صدرت منه كيف ان هذه المعصية لها عواقب سيئة واخطار فاذا وقف على الخطر والعواقب السيئة عند ذلك يتيقظ نحن نتكلم في موضوع اليقظة هذا السالك كيف يتيقظ عندما يرجع الى نفسي ويحاسب نفسه فيما فعل وصدر منهُ من معاصي ومخالفات.
والتشمُّرُ لتداركها: يعني يجبر ما فات عليه يتداركها يتدارك هذه المعاصي التي صدرت منه يتدارك بتوبه انابة بأعمال وافعال مرضيه لله سبحانه وتعالى.
والتخلص من رقها: يتخلص بواسطة ما يجبر من توبة ومن قضاء صلوات فاتت عليه ومن كل ما يلزمه ان يفعل، اذان يتخلص من ربقة هذه الجناية والمعاصي.
وطلب النجاة بتمحيصها: يطلب النجاة من الله (سبحانه وتعالى) بتمحيص هذه الجنايات يعني يعرف انه قد بتلي بامتحان الله (سبحانه وتعالى) وحيث انه ابتلي بهذه المعاصي فعليه ان يطلب النجاة منها ويخرج بفوز وسلام من هذه الامتحانات لان الله (سبحانه وتعالى) قد يمتحن عبده فاذا ابتلي ببلاء عليه ان يجعل ذلك البلاء موعظة لنفسه وقوه للإيمان.
3- ثم يقول الخاجه الثالث الانتباه لمعرفه الزيادة والنقصان في الأيام، والتنصُّل عن تضييعها، والنظر الى الضنِّ بها؛ ليتدارك فأيتها ويعمر باقيها يقول: من واجبات اليقظة ان السالك المنتبه التائب الى الله (سبحانه وتعالى) عليه ان يعمل محاسبة لما فاته يعني يجي يسوي فد جدول يكتب مثلا على ورقه انه كيف صدرت هذه المعاصي منه؟ وكيف صدرت هذه المخالفات منه؟ ومتى؟ وفي اي زمان؟ وما هي كل ذلك يجب ان يحاسب نفسه كما ورد في الحديث (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)( 5) فعليه ان يعرف ما فعل في الأيام الماضية من الزيادة والنقصان ويحاسب نفسه حساب دقيقا ويتنصل عن تضييع ايامه يعني عندما هو يراقب نفسه ويحاسب نفسه ويعرف ما حصل من تضييع ومن معاصي ومن تركك واجبات، اذا يخلص نفسه عن انه في المستقبل لا يضيع أيامه.
والنظر الى الظن بها: يعني ينظر الى ان يظن بأيامه الظن هنا بمعنى انهُ يغتنم أيامه واوقاته اغتنم الفرص فإنها تمر كما تمر السحاب( 6) كلمة ظن بالضاد اخت الصاد الانسان ضنين بنفسه يعني لا يريد ان يضيع حتى لحظة من لحظات عمره، ولهاذا يقول الخاجة في اخر ما يقول من هذه الأمور الثلاثة.
انه ليتدارك فأيتها ويعمر باقيها: يعني اذا اتى السالك وعمل لنفسه محاسبة دقيقة وعرف النقصان من غيره عند ذلك يتدارك فائت الأيام، الأيام الماضية التي مضة في غفلة ومعصية وترك واجبات يتداركها بسبب هذه اليقظة والتنبه والمراقبة الروحية.
ويعمر باقيها: يعني باقي الأيام المقبلة هذه الأيام تعمر ولا تخرب لماذا لأنه تيقظ وتنبه وقام بتوبة صادقة وقام بجبران لي ما فاته فإذن هو ان شاء الله بالنسبة لمستقبل عمره واوقاته يعمرها بالخير وبالعبادة وبما يرضي الله (سبحانه وتعالى).
ثم قال: (فأما معرفة النعمة فإنها تصفوا بثلاثة أشياء: هو قبل ذلك في الامر الأول تطرق الى هذه الجملة حيث قال لحظه القلب الى نعمه معرفة النعمة وملاحظه القلب الى امور النعمة هذه تصفو بي ثلاثة أشياء:
العامل الأول: نور العقل بنور العقل.
والعامل الثاني: شيم برق المنَّة.
والعامل الثالث: الاعتبار بأهل البلاء.
العامل الأول: نور العقل بنور العقل: يعني ان السالك بعد معرفة النعمة الإلهية عرف المنعم عن طري نعمته عند ذلك إذا أراد ان تصفو النعمة وان ترضى هذه النعم الإلهية ولا تتكدر هذه النعمة بسبب العصيان والطغيان إذا أراد ان يقدر ما انعم الله (سبحانه وتعالى) عليه والنعمة تصفو في نفسه والنفس تقبل هذه النعمة بقبول حسن عليه ان يلاحظ هذه الأمور الثلاثة.
الامر الأول بنور العقل: يعني بواسطة عقله الذي الله (سبحانه وتعالى) هداه الى التوبة والتوجه الى الله (سبحانه وتعالى) هذا المصباح مصباح العقل الذي الله (سبحانه وتعالى) خلق في نفس الانسان القوة العاقلة بحيث ان الانسان يتعقل ويتدبر الأمور فهو بواسطة تعقله وتدبره ونور الحاصل من هذا التفكر والتعقل في نعمة الله (سبحانه وتعالى) النعمة تصفو له وتتقرب في نفسه نعم القربات الإلهية.
والعامل الثاني: شيم برق المنَّة: يعني ان المنة الإلهية في النعم التي أعطاها الله (سبحانه وتعالى) لهُ هذه المنن الإلهية لها بروق وانوار تلمع وتبرق فاذا أدرك السالك ما من الله (سبحانه وتعالى) يشتم هذه الانوار والبروق المعنوية فاذا نظر الى النعمة ينظر لها بعين المنة من الله (سبحانه وتعالى) وتصفو له النعم.

والعامل الثالث: الاعتبار بأهل البلاء: كيف يعتبر باهل البلاء حتى تصفو له النعمة مثلا هو عنده عينان يبصر بهما لكن مثلا احد من جيرانه او احد من اهل بلديه يرى بانه اعمى لا يمكن ان يبصر بعينيه لهذا ورد اذا ارتم ان تقدروا النعم الإلهية عليكم انت تنظروا اهل البلاء والامراض فتشكروا الله (سبحانه وتعالى) على نعمه حتى ورد في الحديث اذا مررت بشخص هو مريض او له عضو ناقص في جسمه ورد في الحديث ان تقول الحمد لله الذي عافاني من هذا البلاء ولو شاء فعل فالإنسان عندما يدخل مستشفى و يرى مرضى قد القو انفسهم على السرائر في المستشفى ودائما في علاج وانين وحنين لهذا ورد ان الانسان يعود المريض يعمل عيادة للمريض ان كان بالمستشفى او بالبيت فعندما يذهب ويزور هذا المريض راح يعرف قدر النعمة.
الاعتبار بأهل البلاء: ان يعتبر وان يعض نفسه انه انظري يا نفسي لو أراد الله (سبحانه وتعالى) أني يبتليك ببلاء هذا المبتلى لبتلاك ولكن انت الان في صحة وعافيه فشكر ربك على هذه النعم لهذا ورد في الحديث (نعمتان مجهولتان؛ الصحّة والأمان) متى الانسان يشعر او يدرك بنعمه الامن عندما يفقد الامن ومتى يشعر بالصحة او نعمة عند فقدانها فلهاذا الانسان دائما يعالج نفسه دائمة يكون في حالة مراقبة روحية معنوية حتى لا يستغرق في الغفلة ويبتعد عن الله (سبحانه وتعالى).
ثم قال واما مطالعة الجناية، فإنها تصحُّ بثلاثة أشياء:
1- بتعظيم الحق.
2- ومعرفة النفس.
3- وتصديق الوعيد.
مطالعة الجناية: يعني يجي يطالع ويحاسب نفسه على الجناية والمعصية التي قام فيها بالماضي فكيف يتدارك ويتوب الى الله (سبحانه وتعالى) ويترك المعاصي ويصمم على انه لا يعود الى ما أذنب في السابق الخاجة يقول: بثلاثة أشياء تقدر تدرك المعصية.
1- بتعظيم الحق: انت شوف نفسك انت بانك تعصي ربك في محضر الله (سبحانه وتعالى) في محضر الحق الله (سبحانه وتعالى) هسة انت نمثل مثال لو شوف طفل امام الطفل ما راح جيب فد عمل شنيع لماذا لان هذا الطفل واقف ينظر السؤال هو انه نحن هل نعظم الله (سبحانه وتعالى) بمقدار هذا الطفل؟ يعني هل نعظم الله (سبحانه وتعالى) ونستحضر في قلوبنا ونستحي منه؟ كما نستحي من الأطفال فالمطالعة والدقة في ترك المعاصي أحد الطرق هو ان نرجع ونعظم الله (سبحانه وتعالى) في قلوبنا.
2- ومعرفة النفس: يجب عليك ان تعرف نفسك ان النفس امارة بالسوء الا ما رحم ربي معرفة الرذائل من الفضائل معرفة اقسام النفس، النفس منها امارة ومنها لوامة ومنه ملهمة ومنه مطمئنة، فلو عرفة نفسك وعملت من اجل تربيتها عند ذلك تتوفق لترك الجنايات والمعاصي.
3- وتصديق الوعيد: الوعيد عندنا وعد ووعيد الوعد هو وعود الله (سبحانه وتعالى) في القران الكريم في الجنة وبرضاه والوعيد هو جهنم وعذاب الله (سبحانه وتعالى) اذان العبد إذا صدق بالوعيد كما يصدق بالوعود إذا صدق بالوعيد وجعل في نفسه عذا الله (سبحانه وتعالى) وجهنم صار يفكر هيجي أمور عند ذلك يصير عنده حاله روحية نفسيه بحيث لا يرتكب معصيه ويتركها لله سبحان.
واما معرفةُ الزيادة والنقصان في الأيَّام، التي ذكرها سابقا انه كيف احنا نعرف الزيادة والنقصان كيف نحاسب اعمالنا وافعالنا يقول الخاجة: فإنها تستقيم بثلاثة أشياء:
1- بسماع العلم.
2- وايجاب الدواعي الحُرمة.
3- وصحبه الصالحين.
1- بسماع العلم. إذا اردت ان تحاسب بنفسك وعملت جدول للزيادة والنقصان في ايام عمريك عليك ان تسمع العلم المراد بالعلم العلوم اللهي مثل القران وأحاديث اهل البيت (عليهم السلام) تحضر مجالس العلماء وتسمع منهم اقوالهم وكلماتهم
2- وايجاب الدواعي الحُرمة: يعني يصير عندك في نفسك داعي بالنسبة للحرمات حتى لا تهتكها تعرف هتك الحرمة حرام مثلا واحد افرض يهتك المقدسات الدينية هذا حرام فالواجبات الدينية والمحرمات هذه حرمات من الله (سبحانه وتعالى) فلابد ان يكون في نفسك عبد سالك يكون عندك داعي لعدم هتك الحرمة عند ذلك إذا اردت ان تجيب دواعي نفسك بنسبة لي تقديس المقدسات والحرمات والواجبات الدينية فعليك ان تعرف الزيادة والنقصان وعليك ان تقوم بمحاسبة دقيقة.
3- وصحبه الصالحين: إذا اردت ان تتقدم في ايام عمرك وان لا يأخذك نقص ومعصية فيما يكون بين يديك من أوقات وعمرا هو كالذهب عمر الانسان كالذهب بل هو أغلي من الذهب انفاس الانسان كل نفس الي يتنفس هو لهُ قيمة وعلى الانسان ان لا يتركه هباءً، السالك عندما يصاحب ويرافق اهل الصلاح وعباد الله (سبحانه وتعالى) الصالحين عند ذلك هو بسبب هذه الرفقة والصحبة يتمكن من ان يتقرب الى الله (سبحانه وتعالى) بمعرفة ما يصلحه ويفسده.

ثم قال وملاك ذلك كله خلع العادات: يعني ان ملاك كل هذه المطالب التي ذكرناها من الاول الى الاخير ان تخلع العادات العرفية والرسومات التي فرضة بسبب اعمال الناس اعمال المجتمع نظر الخاجة في كلمة العادات يعني العادات السيئة والرسومات العرفية الغير مقبولة عند الله (سبحانه وتعالى) ونرى هذه الرسومات كثيرة في مجتمعاتنا اهل السير والسلوك الى الله (سبحانه وتعالى) هؤلاء لا يمشون كمشي العرف والناس والمجتمع انما ينظرون فيما يفعلون هل هذه مقربة لله ام مبعدة فلهاذا اذا اردنا ان نتوب الى الله (سبحانه وتعالى) ونتيقظ يقظة كاملة علينا ان نترك العادات المخترعة التي لم تكن مرضية لله (سبحانه وتعالى) ولم تكن موافقة للإسلام وللشريعة الإسلامية، يعني انت مجتمع تعيش في وهذا المجتمع تشوفه ليس مجتمع إسلامي صحيح فاذا اردت ان تخالط وتمتزج في هذا المجتمع عند ذلك فلا يمكنك ان تطبق تعاليم الإسلام فالمفروض انك تترك هذه العادات وهذه الرسومات وتعتزل عنها بجد واجتهاد حتى تتوفق لليقظة الإلهية والتقرب اليه سبحانه.
في ختام هذا الدرس نمد أيدينا الى الله (سبحانه وتعالى) ونقول يا ربنا انت الهنا وسيدنا ومولانا انت خالقنا ورازقنا ومنعمنا نسألك ان توفقنا بعد هذه التوبة واليقظة الى المزيد من الطافك الخفية يا خفي الالطاف نجنا مما نحذر منه ونخاف.
والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.
………………………………………………………………………………………

مقدمة لتدریس کتاب منازل السائرین

منازل السائرین

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرينتدريسنالكتاب منازل السائرين للمرحوم الخواجة عبدالله الأنصاري؛ وهذا الكتاب يحتوى علىَ مئة منزل من منازل السير والسلوك إلى الله تعالى و أول منزل هو اليقظة لأن الإنسان عندما ينتبه ويتيقظويتوب إلى الله سبحانه وتعالى يتوجه بقلبه وقالبه إلى الله ومن بعد يتحرك روحياً ومعنوياً إلى أن يسير سير العرفاء الى الله الذي هم مستغرقون بذكره  ليلاً ونهاراً، إذن على السالك أن يتوجه بقلبه وقالبه له فيحركته وسلوكه وكل أعماله وأفكاره يتوجه إلى المحبوب وهو الله سبحانه وتعالى ولكن يجب عليه أن ينتهج بمنهج وان يسير على نظم ونظام فمن نظم السالك أن يفتح قلبه بتوبة  وخشوع وخضوع ومن أصول هذا السير هو المراقبة وهي بمعنى أن يراقب السالك أفعاله وأفكاره ويتوجه بجميع جوده إلى الله سبحانه وتعالى ويعتبره حاضراً وناظرا على سره وسريرته ظاهره وباطنه فالمراقبة تبدأ من السير العملي بمعنى أن تكون أعماله كلها مطابقة للشريعة الإسلامية، لماذا نقول الشريعة لأن السالك عليه أن ينتهج بمنهج الشريعة ثم الطريقة ثم الحقيقة والشريعة هي شريعة الله ورسوله وهي الفقه الإسلامي فإذا كان السالك من جماعة غير المجتهدين فعليه أن يقلد مرجعا أعلم متخصصا في المسائل الفقهية والشرعية، طبعا هذا السالك عندما يقلد المرجع فإنه لايكتفي بظواهر الشريعة وظواهر الأحكام إنما يريد أن يجعل التطبيق الشرعي مثالاً لمكنون قلبه بمعنى أن كل حكم من أحكام الشريعة يتبع سراً من أسرار الحقيقة فمثلاً الصلاة لها ظاهر ولها باطن وصلاة لها إحكام وحدود في ظاهر عمل السالك إما المسألة الباطنية هو أن السالك لا يكتفي كالاخرين أن يكثر من صلاته العملية إنما يريد من هذه العبادات وهذه الأعمال أن يتقرب بها  إلى الله سبحانه فهو يريد أن يستنير ويستضيئ بنور الصلاة كما أنه كذلك في شهر رمضان في الصيام يريد أن يستضيئ قلبيا وعمليا من أنوار الصيام وهكذا في كل مستحب وواجب يريد أن يستضيئ بانوار هذه الأعمال ولايكتفي بالظاهريات فإذا كان السالك يجعل الشريعة منهج عمليا لسيره وسلوكه ويستضيئ من أنوار هذه الأعمال الفقهية الشرعية عند ذلك يتحرك بحركة باطنية ويتوجه نحو الله سبحانه وتعالى فإذا أجرى الأحكام الإلهية أجراها بهذا المنظور وبهذا الهدف يتحرك إلى الله سبحانه ويجعل هذا المنهج الشرعي طريقاً  للوصول إلى الله تعالى ولهذا نسمي الطريقة بعد الشريعة يعني السالك عندما يطبق الشريعة يتحرك طريقيا وعمليا نحو الحقيقة ، والسؤال هو أنه عندما يطبق الشرع السالك وينتهج طريقيا إلى الله سبحانه وتعالى فما معنى الحقيقة؟ أقول الحقيقة هي الحقيقة المطلقة الإلهية وهذا ما يكمن في ضمير وسر السالك بمعنى أن الفطرة في الإنسان التوحيد الإلهي كما في الحديث المعروف كل إنسان يولد على الفطرة ولكن ابواه يهودانه أو ينصرانه ففطرة الإنسان فطرة توحيدية إلهية ولهذا فالسالك المكلف عندما يتكلف ويتعهد بأن يمشي على طريق الشرع شئ فشئ يتوجه نحو الحقيقة والفطرة التوحيدية وفي باطنه يصل إلى الله تعالى بعد بسير المنازل تدريجياً، أقول تدريجياً ولا اقول دفعيا بمعنى أن السالك يجب عليه ألا يستعجل في الطريق إلى الله تعالى والوصول إليه وينتهج بمنهج تدريجيا إلى أن يصل إلى الهدف والغاية ونمثل مثال أقول مثلا الطعام إذ لم ينضج بطبخ ولم ينضج لايمكن أكله لابد من أن ينضح حتى يكون مهيئا للأكل كذلك الطريق إلى الله لابد أن ينضج بمعنى يتدرج تدريجياً حتى تنضج المعاني التوحيدية بحيث ان السالك لايغلط ولا يشتبه ولا ينحرف عن المقاصد العلوية يعني السالك إذ لم يتدرج درجة درجة يبتلى بأمراض جسدية أو أمراض روحية ولهذا نقول السالك يجب أن يكون على رأسه أستاذ أخلاقي عرفاني حتى لا ينحرف ولا يبتلى بافراط أو تفريط في هذا الطريق اخواني أعزائي أحبائي هذا المختصر من مقدمة دروسنا وهذا أول درس وأول جلسة لهذا نقتصر بهذا المقدار ثم ندخل في أبواب مختلفه قد لاتكون هذه الأبواب مسلسلة من الباب الأول إلى الباب المئة بل بين الأبواب نأتي ونستخلص بعض المطالب و ندخل فيها وهذا اليوم أردنا أن نبين باب من هذه الأبواب وهوباب المراقبة لكننا اوضحنا مقدمات لكي نتبع هذه المقدمات بدروس متتالية أن شاء اللهاسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقكم جميعا لما فيه الخير والصلاح ولما فيه محبة الله تعالى أعزائي المحبة هي الأصل أن قلوبنا تحب من خلقنا وهو الخالق والرازق والمالك والقابض والباسط وإليه المرجع إذن علينا أن نستحضره في جميع حركتنا وسكناتنا.الموافق ٢ ذو القعدة ١٤٤١

کتاب منازل السائرین (عبدالله الانصاری)
سماحة آیة الله کمیلی الخراسانی