التفکر

بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
وَ الْحَمْدُللهِ رَبِّ الْعالَمِین وَ صَلَّى اللهُ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلهِ الْطَّاهِرِين

قالَ اللهُ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ۗ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ(٨،روم)

وَ فِي الحَديثِ الشريِفِ عَن رَسولِ اللهِ صلَى اللهُ عليه و آله وسلم: “إِنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ”. وَفِي حَديثٍ غَيْره: “إِنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةٍ”، وَ فَي رُواية: “سَبْعِينَ سَنَةٍ”

التَفکرُ أصْلٌ مِن اُصولِ السلوکِ وکما سَمِعتم التفکر أفضَلُ من عبادةِ سَبعِينَ سنةٍ ، لأنَّ العبادةَ بِلا معرفة الله لا قيمة لَها،
فعلينا أنْ نتفكر دائماً و أنْ يكُون هذا التَفكر في مُختلفِ الأمورِ ،مِنْها الآيات الآفاقيّة و منها الآيات الأنفسيّة، و النظرُ في كُلِّ شَئٍ فيهِ عبرة ،و قد وردَ في الدُّعاء عن النبيِ الأكرمِ صَلَى اللهُ عليهِ وآله و سَلَّمَ :اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، اذاً السَمعُ يَجِبُ أنْ يَأخذَ حظّهُ في الإعتبارِ و التفكرِ و التوجهِ و هكَذا البصرُ يَجِبُ أنْ يأخذَ حظّهُ في التفكرِ و الإعتبارِ ،
و لكِن يَجِبُ أنْ نَحتاطَ مِنَ الإفراطِ في التَفكّرِ وَ أيضاً مِنَ التفريطِ، وَ الإفراطُ فِي هذا الأمر يَعني التكثّرُ مِنَ التَفَكّرِ بِحَيثُ أنَّ السالكَ يَضغطُ عَلَى فكرهِ وَ عقلهِ و قوَاه ، مَثَلَاً أنَّهُ يُريدُ فِي مكانٍ مُزدَحِمٍ أنْ يَتفكرَ، وَ هذا الأمرُ يُريدُ جُهداً أكثر، وَ يَحْتاجُ إلى جُهدٍ أكثر ، فيضغطُ على قوَاه وَ هذا مِمَّا يُوجِبُ للسالكِ التشويش و الضعفَ والإنهيارَ ،فَلا بُدَّ لَهُ مِنْ مُراعاةِ الحال، يَعني على السالكِ أنْ يَنظرَ الى نفسهِ في أيِّ حالٍ؟
مثلاً ينظرُ حالَهُ هل عندهُ نشاطٌ بحيث يقدرُ أنْ يضغطَ على عقلهِ و فكرهِ وَ يقعدُ ساعةً أو ساعتينِ او لا يَستَطيع؟
فإن لم يستطعْ يُلزمُ عليهِ أنْ يَقومَ،وَ يَمشي أوْ يُغيّر مَكانَه، أو يَذهَب إلَى مُنْتَزَهٍ أوْ إلَى برّ ،أو جبلٍ أو بحرٍ أمّا أنَّهُ يبقى في نَفْسِ المكانِ و هكَذا يَضغطُ وَ يَضغطُ عَلَى قواه سَوفَ يَنفجرُ و منْ بَعدِ ذالك سَتُولَدُ فيهِ امراضٌ،
عَزيزي كما انَّك إذا ذهبتَ إلَى الصّيدليةِ وَ أخَذتَ الدواءَ منَ الصيدليةِ وَ فَتحتَ ظَرفَ الدَّواءِ سوفَ تجدُ فيهِ وَرَقَة مَكتوبة فِيها أنَّ هذا الشرَاب أو هذهِ الحُبوب فِيها عَوارِضٌ