أحوال الروح و الجسم

قال أميرالمؤمنين عليه السلام:《إنّ للجسم ستة أحوال: الصحة و المرض و الموت و الحياة و النوم و اليقظة.
وكذلك الروح؛ فحياتها علمها و موتها جهلها و مرضها شكّها وصحتها يقينها و نومها غفلتها و يقظتها حفظها.》

المطالب السلوكية(المطلب الثاني)ص٨

مراعاة حقوق الناس

كثيراً ما يري السالك حق الناس في شؤونه و أموره و ما يتعامله مع الناس يومياً في حياته الفردية و
الاجتماعية و ذلك مع زوجته و اولاده و ابيه و امه و جيرانه و أصدقائه و أقربائه و غير هم من قريب
و بعيد، و عليه فممّا يجب على السالك أن يعطي كل ذي حقٍ حقه ولا يجحف في الحقوق
و ينتهج بنهج العدل مع غيره، لأن الكسل و الفتور في هذا الطريق قديكون سببه هذا الإجحاف من
حيث لا يدري، فلا بدمن الإبتعاد كلياً عن الايذاء و التفريط بحق الآخرين ولو قليلاً، و يلزمه ان
يوفق بين الظاهر و الباطن و لا يحيد عن الشرع المقدس قيد انمله و إلّا فسيسقط من عين الله و هو لا
يعلم إلّا بعد فوات الاوان.

المطالب السلوكية (المطلب الاول)ص٦و٧

الطرق الشرعية في الاُمور العرفانية

السلطة على النفس الأمارة لاتحصل إلّا مع مجاهداتٍ و رياضات مشروعة و صحيحة لكى يتمكن السالك من ترك ما لايرضى المحبوب بسهولة في ميدان العمل، وينمو هذا الحال إلى درجة بحيث تمتنع صفحة قلبه من أن يتنقش فيها الخواطر المكروهة، بل لايخطر فيها إلّا الخير والخواطر المحمودة و في الحديث:《 إنّ الله غيور لايحب أن يكون في قلب العبد إلّا الله 》.
أما تضعيف النفس و التغلب عليها عن طريق الرياضات الباطلة و الغير المسنونة و المشروعة فهو أمر محرّم، و لايعطي إلّا أثراً معكوساً.

المطالب السلوكية(المطلب الاول)ص٦

الحقيقة

كميل بن زياد النخعي اليماني كان من خواص علي عليه السلام أردفه علي جملة فسأله: يا أميرالمؤمنين! ما الحقيقة؟ فقال : ما لك و الحقيقة!
فقال كميل:أولست صاحب سرك؟ قال:بلي و لكن يرشح عليك مايطفح منّي.
قال:أو مثلك يخيب سائلاً؟ فقال عليه السلام،الحقيقة كشف سبحات الجلال من
غيرإشارة. قال:زدني بياناً. قال: محو الموهوم و صحو المعلوم.
قال:زدني بياناً. قال:هتك السر لغلبة السّر.
قال:زدني بياناً. قال: نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره.
فقال:زدني بياناً. فقال: أطف السراج فقد طلع الصبح.
أقول: لعلّ المراد من قوله:(أطف السراج)سراج الكلام والسؤال ومن قوله:
(طلع الصبح)ظهور نور الحقيقة في قلبه.

المطالب السلوكية(المطلب الأول)ص 6

الشريعة و الطريقة و الحقيقة

الشريعة والطريقة و الحقيقة أمورثلاثة متلازمة لاتنفك أبدا في السير الروحي و العملي للسالكين إلى الله،لأن الوصول إلى المقام الأقصى لايتحصل بدون التطبيق العملي لتعاليم الشرع،و لهذا فإن علماء الشريعة هم أقرب من غيرهم مع إلتزامهم العملي بالسير والتقدم في هذا المسلك الخطير.
وأستاذ السيرو السلوك يهتم إهتماماً بالغاً بمطالب الشرع المقدس وكل مايقوله لتلامذته له سند ومبني في مصادر الشريعة.
لأنّ القاعدة العامة هى أنّ السالك بتطبيقه العملي للشرع يكون سائراً في الطريق، أي أنّ العمل بالشرع هو الطريق في النيل إلى حقيقة القرب والكمال ولاغير.
و هذا هو المميز الأكبر و الفارق الأهم بالمقايسة مع الطرق الباطنية الأخرى. فليفهمه كل من لا يشاركنا في هذا المبني و الإعتقاد.
نعم يمكن لمن يتعلم علم الفقه و الشريعة أن لايتوجه إلى السيرالباطني ولكن الذي
يسير في الباطن لايمكنه أن لايتوجه إلى الشرع وإلّا فهو في ضلال.

المطالب السلوكية(المطلب الأول)ص5