رفیق الطریق

عند فقدان الاستاذ الخاص علی السالک ان یستفید من الاستاذ العام، و یستعین برفیق مومن یتآخی معه فی محبة الله، فأنّ «المومن مرآة المومن» یتعاونان فی رفع بعض الموانع و ایجاد المقتضیات و یستعین ایضا بمطالعة الکتب الاخلاقیة و العرفانیة ذات المنهج المرن و الصحیح ثم انه سبحانه لو عرف صدق نیته و طهارة قلبه قضی حاجته ودله علی دلیل امین یاخذ بیده الی ساحل النجاة.

المطالب السلوکیه(المطلب الرابع)ص26و27

کسر سن اویس الیمن

ذكر العلامه الطهراني:

لما انكسر سن نبينا محمد (صلی الله علیه و آله) في غزوة أحد، انكسر سن أويس اليمن في نفس اليوم و في نفس الساعة.

أقول:هذا یدل علی الاتحاد الشدید.و هکذا یجب ان یکون الاخلاء في الله في مابينهم بعضهم مع بعض.

المطالب السلوکیه(المطلب الرابع)ص26

التلمیذ فی طریق السلوک و ارتباطه مع الاستاذ

1.التلميذ في طريق السلوك الي الله انما يسهل عليه ان يفارق استاذه لو ادرك بعد مضي مدة ان السير الروحي و المعنوي لا يمنعه بعد المسافة.

2.يجب ان يعلم التلميذ ان التقدم في سیره لوكان بسبب ما يشاهده من كرامات من استاده فهو مقيد بحصولها حينا بعد حين.

و اما ما كان يصدر من الانبياء والائمة من المعاجز و الکراماتفهو في بعض الاحيان لالقاء الحجة علي الكافر و لهدايته في بادئ الامر.

3.الاستاذ في هذا الطريق انما يمكنه مساعدة تلاميذه لو اعتقدوا قلبيا بصحة ما يرشدهم اليه، اما من لم يصل لهذه الدرجة من قوة اليقين فلا يمكنه ان يستفيد الا اذا ازال عن قلبه جميع الشكوك.

4.لو تعلق القلب بالاستاذ و احبه حبا صادقا يمكنه ان يستفيد منه حتي و او كان غائبا او ميتا لو عرفه في حياته. كما اننا نشعر ذلك بالنسبة الي ائمتنا عليهم السلام و اصحابهم.

5.اذا تلقي التلميذ دستورا فلابد من العمل به سواء كان باشراف من استاذه او في غيابه لان المخالفة العمدية اوالتسامح المخل بالاستمرار، نوع من النفاق و نقض الميثاق، و له تبعات مضرة دنيويا و اخرويا، فلابد من التنبه لها، و تدارك الامر فورا.

6.اذا امرك الاستاذ بترك المستحبات و عدم التوجه للمكاشفات لأنها اوجدت فيك الغرور فلابد من امتثال امره و لو لوقت محدود حتي ترتفع آفة العجب والله هو المعين.

7.ان التمرد في تنفيذ اوامر الاستاذ و عدم الاهتمام بتوصياته المؤكدة يضع اثرا منفيا علي قلب السالك فيبعده عن الوصول الي هدفه المنشود.

8.لو حضر انسان في المجلس التربوي لا ستاذ السير و السلوك و كان غرضه التفرج والامتحان فهو ينسحب منها تدريجيا بعد اصابته للتعب و الملل اما تلمیذ الخاص الذي يشارك باحترام و ادب و اجلال مع الحرقة والعطش والاذن سيلاقي شوقا و اقبالا يتعاقبه التواصل والاستمرار.

9. يحضر بعضم في المجالس السلوكية و يرافق الاستاد ليري منه التنبأ بالمغيبات و مشابهه من خوارق العادات، فان مضت مدة من الزمن و لم يشاهد شيئا انصرف و لم يرجع قائلا انه ليس باستاذ، يا ضعيف اليقين! انت لم تدخل من البداية علي صدق و حقيقة حتي تخرج.

10.ان من يتلمذ يجب علیه ان يكون صادقا مع استاده، و يخرج من مقتضيات فكره الضيق و من آراء و اقوال الاشخاص او الكتب المختلفة لانه لايستفيد ما لم يسلم نفسه و قد ورد في منية المريد للشهيد الثاني ما يفيد هذا المعني.

المطالب السلوکیه(المطلب الرابع)ص25و26

تأثیر کلام الأستاذ

ذکر العلامة الطباطبایی صاحب تفسیر المیزان ان والد أستاذه المرحوم السید علی القاضی و هو المرحوم السید حسین القاضی کان من تلامذة المیرزا الکبیر الشیرازی فی مدینة سامراء و لما أراد الرجوع الی وطنه تبریز فی ایران طلب من أستاذه نصیحة فقال له: فی مجموع لیلک  و نهار أجلس للتفکر ساعة واحدة و بعد مدة جاء الزوار من تبریز و زاروا المرجع الکبیر المیرزا الشیرازی، فسألهم عن أحوال السید حسین، فقالوا له: ان تفکیره الروحی و العرفانی فی الساعة الواحدة أخذ جمیع أوقاته و الآن هو مستغرق فی التفکر و المناجاة مع الله فی اللیل و النهار.

المطالب السلوکیة(المطلب الرابع)ص25

حق الأستاذ

قال الامام زين العابدين (علیه السلام):‌«حق سائسك بالعلم التعظيم له، و التوقير لمجلسه و حسن الاستماع اليه و الاقبال عليه و أن لاترفع عليه صوتك و لا تجيب أحدا يسأله عن شيء حتي يكون هو الذي يجيب، و لا تحدث في مجلسه أحدا و لا تغتاب عنده أحدا و أن تدفع عنه اذا ذكر عندك بسوء و أن تستر عيوبه و تظهر مناقبه و لا تجالس له عدوا و لا تعادي له وليا، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكه الله بأنك قصدته و تعلمت علمه لله عزوجل لا للناس.»

المطالب السلوکیة(المطلب الرابع)ص24

اطاعة الأستاذ

فی الامراض التی تعرض علی الجسم یحتاج الانسان لمراجعة طبیب حاذق، و عند مراجعته له یاخذ نسخة الطبیب الی الصیدلیة من غیر تامل و یعمل بموجبها من غیر سوال و اعتراض، و هکذا یجب ان یکون السالک حین یحظی باستاذ و طبیب روحانی و یعرض علیه امراضه الروحیة فان علیه ان یتعبد و یلتزم بکل ما یوجهه معلمه، والا فمع الشک و التردید و السوال و الاعتراض لن ینجح ابدا.

و مع مرور الزمان و الانتقال الی مرتبة اعلی فی العرفان العملی یمکنه ان یفهم أنّ کلّما صدر عن استاذه کان فی محله، و احسن مثل لمطلبنا هذا هو قصة النبی موسی بن عمران علیه السلام مع معلمه النبی خضر علیه السلام کما هو مذکور فی القرآن الکریم.

المطالب السلوکیة(المطلب الرابع)ص24

الأستاذ العام و الخاص

الأستاذ الأخلاقي العام اذا تعدد لايضر بحال السالك سيما في أول سلوكه فانه لابد له قبل أن يدخل في منازل العرفان العملي أن يمضي دورة كاملة في علم الأخلاق مثل موسوعة «جامع السعادات» للعلامة النراقي رضوان الله عليه، يدرسها بدقة و امعان و يطبّقها علي نفسه تطبيقا عمليا كاملا ثم يدخل في ميادين العرفان و هنا لو أراد أن يفهمها في باديء الأمر نظريا فلا يضره لو حضر دروسا في المعارف الحكمية و الفلسفية و ذلك مثل كتاب «بداية الحكمة و نهاية الحكمة» للعلامة الطباطبايي و «المنظومة» لملا هادي السبزواري و «الأسفار الأربعة» لملاصدرا الشيرازي أو ما شابهها.

نعم لو تيقن السالك بدخوله في العرفان العملي و السير و السلوك الروحي، فلا محيص عن أستاذ كامل يطمئن اليه و نسميه «بالأستاذ الخاص».

ويجب أن يفحص عنه ويطلبه من الله في دعواته، وقبل الوصول يعمل بما ذكرنا، في المطلب السادس عشر و لو وفق لمثل هذا الأستاذ فعليه أن يقف عليه و يلتزم بتوجيهاته و ارشاداته، لأن تعدد الأساتذة في العرفان العملي يضر بحال السالك و يخسر عمره و وقته، و لا يصل الي نتيجة مثمرة و هكذا يكون حاله لو أراد أن يأخذ بكل ما ورد من تعاليم و توصيات و أوراد و أذكار في كتب مطبوعة و منتشرة و لو كانت عرفانية و معتبرة، و أحذر الذين يأخذون و يعملون بالطلسمات والختومات و الحجب و الأدعية من كتب لا سند لها و مؤلفوها  و رواتها غير معتبرين بل يجب اتلاف مثل هذه الكتب لأنها توجب النقمة و البلاء و تضر بالتوكل و الايمان و يدخل النفس في ظلمات يصعب الخروج منها.

المطالب السلوکیه(المطلب الرابع)ص23

ضرورة الأستاذ

قال المرحوم الفيلسوف المتأله الملاصدرا الشيرازي:

«… فليتمسك بالأستاذ تمسك الأعمي علي شط البحر بالقائد، بحيث يفوض اليه أمره بالكلية و لا يخالفه في صدوره و وروده، حتي قيل أن المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغسال. يقلبه من حال الي حال كيف يشاء و هو لا يتكلم معه و لا يرد عليه و ذلك لأن خطأ شيخه أكثر نفعا في حقه من صواب نفسه.»

و قال صاحب كتاب مرصاد العباد:

ان حاجة المريد السالك الي الأستاذ من جهات متعددة وأدلة متكثرة:

الأول: كما أن للكعبة الظاهرية لابد من دليل مع وجود الاشارات و الارشادات في عالم الظاهر كيف يستغني من الدليل للكعبة الباطنية مع فقدان العلائم في الظاهر.

الثاني: كما أننا نجد في الأسفار الظاهرية سراقا و قطاعا للطريق لا يمكن التخلص منهم الا مع دليل محافظ ومجرب كذلك الأمر في سلوك طريق الباطن حيث توجد موانع ومزاحمات مختلفة.

الثالث: لقد سلك البعض من غير أستاذ و قرأنا عنهم كيف و قعوا في متاهات وشبهات ومزلات وبدع و انحرافات في المعتقدات و الأخلاق و ‌آفات و أمراض في أمزجتهم و أجسامهم و لم یسلموا من المخاطر التي احتوتهم من كل جانب أما الذي يسلك هذا الطريق مع مرشد مجرب سليم فهو علي سلامة من هذه المخاطر.

الرابع: أن الأستاذ ببركة أنفاسه القدسية وتصرفاته الحكيمة يرتفع بالسالك الي الأمام و ينجيه من ورطة التوقف و الركود،‌أو الخيبة و اليأس و التزلزل و الاضطرب و خوف الخروج أو الانشغال بالمكاشافات والمتمثلات في عالم المثال‌ و كم من سالك قد توقف، أو ضل و أضل و السبب هوأنه لم يكن له أستاذ ومرشد كامل.

المطالب السلوکیة(المطلب الرابع)ص22

أوصاف أولياءالله

قال علی (علیه السلام):

«إن أولیاءالله هم الذین نظروا الی باطن الدنیا اذا نظر الناس الی ظاهرها، واشتغلوا بآجلها اذا اشتغل الناس بعاجلها فأماتوا منها ما خشوا أن یمیتهم و ترکوا منها ما علموا أنه سیترکهم ورأوا استکثار غیرهم منها استقلالا و درکهم لها فوتا أعداء ما سالم الناس و سلم ما عادی الناس بهم علم الکتاب و به عُلِموا و بهم قام الکتاب و به قاموا، لا یرون مرجوا فوق ما یرجون، و لا مخوفا فوق ما یخافون.»

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص21

العارفون و أولياءالله

قال رسول الله(ص):

« من عرف الله و عظمه منع فاه من الكلام، و بطنه من الطعام، و عني نفسه بالصيام و القيام.

قالوا: بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله! هؤلاء أولياء الله؟

قال: ان أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، و نظروا فكان نظرهم عبرة، و نطقوا فكان نطقهم حكمة و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة.

لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب و شوقا الي الثواب».

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص21