فی فائده کلمات المشایخ

سئل أبوالقاسم جنيد البغدادي عن فائدة كلمات المشايخ و أهل الحكمة و قصصهم؟!

فأجاب: تؤثر في قوة الروح، و الثبات و الاستقامة والاستمرار في جهاد النفس، و تجديد العهد و الميثاق في السعي و الطلب.

و قال بعضهم: انها تعين السالك قبل أن يحتظي بأستاذ ماهر لحفظه من الاخطار و الهواجس و الوساوس.

المطالب السلوکیه(المطلب الثالث)ص17

مطالعة کتب العرفان

ان استفادة السالك من مطالعة الكتب العرفانية المؤلفة علي المنهج الصحيح، أو الغير الصحيح و اخص من وصل الي درجة التمييز بين السقيم و الصحيح سيما عند فقدان الأستاذ الموجه أو بعده عنه مع غلبة الحال و تكدر القلب، لهي كثيرة.

منها تقوية القلب و تثبيت الفؤاد و تنوير الروح ليزداد صبرا و عزما. قال الله سبحانه:(و كلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فوادك)

و منها أن كلماتهم و بيان أحوالهم مما يزيد محبة السالك بالاولياء والصلحاء، و به يترقي في مراتب الباطن.

و قد قال بعضهم:«لا قرابة أقرب من المودة و لا بعد أبعد من العداوة» و قيل:«المودة احدي القرابتين»

و قال مولانا الامام الصادق(علیه السلام):

«مودة يوم صلة، و مودة شهر قرابة، و مودة سنة رحم ماسة من قطعها قطعه الله.

و منها أنها توجب  الاستمداد الروحي من باطن أنفاسهم و أقوالهم و أرواحهم و حكاياتهم، فتنحل العقد، و تتحقق التسلية الروحية مقابل ما يحصل من ابتلاء و شدائد في طريق السير و السلوك، فان المؤمن مرآة المؤمن،‌ قال الجنيد:«حكايات المشايخ جند من جنود الله تعالي للقلوب».

و ليحذر حذرا شديدا من العمل بما ورد في مثل هذه الكتب من الأذكار و الأوراد الا بعد مشورة أستاذه لأنها توجب تشويش الخاطر، و اضطراب الأحوال، كما أن نسخة الطبيب تؤخذ من يده لا من كتب الطب.

 المطالب السلوکیه(المطلب الثالث)ص17

التفاوت بین العرفان و التصوف

جماعة ممن يخطئون العرفان و العارفين يروجون داعية المذهب و الولاء لاهل البيت عليهم السلام بحجة ان اصحاب العرفان هم اهل التصوف الذين اكثرهم من ابناء الجماعة و السنة او من الدراويش اصحاب الخانقاه من الشيعة و من هذا المنطق و الاستدلال الواهي يردون كل من يتكلم في التوحيد و العرفان حتي و لو كان مثل السيد القاضي او السيد الحداد.

و نحن نقول في جوابهم: من المستحيل ان يصل انسان الي حقيقة التوحيد الكامل قبل ان تنكشف له حقيقة الولاية و انهما مدغمان لا ينفصلان و ان التوسل الباطني و النجوي القلبي مع المقربين عندالله محمد و آل محمد عليهم صلوات الله امر مسلم موجود و مستمر في سر مسترهم كما تقرأ في زيارة الجامعة الكبيرة: «من اراد الله بدأبكم و من وحده قبل عنكم، الي الله تدعون و الي سبيله ترشدون.»

و علي هذا الاساس اعتقد الكبار من اهل اعرفان بتشيع محي الدين و المولوي الرومي. اللهم قد بلغت.

المطالب السلوکیه(المطلب الثالث)ص16

الملکات النفسانیه

التمرين و عادة النفس علي فعل الواجبات و ترك المحرمات أمر أخلاقي ضروري لتحصيل ملكة التقوي و العدالة الواجبة لكل مسلم و مسلمة و إن لم يكن شرطا لصحة عمله كامام الجماعة و القاضي و المرجع الديني.

ولكن يجب الالتفات بأنه من الناحية العرفانية اذا لم تكن هذه العبادات والواجبات كالصوم والصلاة و غيرهما من أعمال و تروك ناشئا من منشأ باطني منور، لاتعطي مفعولها من التغيير الجذري حيث أنها مجرد روتين قائم علي فعل الجسم المعتاد، و مسقط للتكليف الشرعي، نعم التقوي له مراتب، و السالك في مرتبته العالية يتأثر و يتكامل بنور أفعاله و أفكاره، و الله خير ناصر و معين.

المطالب السلوکیه(المطلب الثانی)ص15

أقسام النفس عن مولانا أميرالمؤمنين(ع)

عن كميل بن زياد قال: سألت أميرالمؤمنين(علیه السلام) قلت أريد أن تعرفني نفسي قال: يا كميل أي نفس تريد؟ قلت: يا مولاي: وهل هي الانفس واحدة؟ فقال يا كميل انما هي أربع النامية النباتية و الحسية الحيوانية و الناطقة القدسية و الكلية الالهية، و لكل واحدة من هذه خمس قوي وخاصتان.فالنامية النباتية لها خمس قوي ماسكة و جاذبة و هاضمة و دافعة و مربية و لها خاصتان الزيادة و النقصان و انبعاثها من الكبد و هي أشبه الأشياء بنفس الحيوان.

والحيوانية الحسية: و لها خمس قوي سمع و بصر و شم و ذوق و لمس، و لها خاصتان، الرضا و الغضب، و انبعاثها من القلب، و هي أشبه الأشياء بنفس السباع.

و الناطقة القدسية: و لها خمس قوي: فكر، و ذكر، و علم، و حلم، و نباهة و ليس لها انبعاث، و هي أشبه الأشياء بنفس الملائكة، ولها خاصتان النزاهة و الحكمة.

والكلية الالهية، و لها خمس قوي، بقاء في فناء، و نعيم في شقاء، و عز في ذل، و فقر في غني، و صبر في بلاء، و لها خاصتان الحلم و الكرم.

وهذه التي مبدأها من الله و اليه تعود لقوله تعالي(و نفخت فيه من روحي[1]) و أما عودها فلقوله تعالي (يايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي)[2].

والعقل وسط الكل، لكيلا يقول أحدكم شیئا من الخير و الشر الا لقياس معقول[3].

ذكر العلامة حسن زاده الآملی أن عليا(علیه السلام) بيّن في حديث آخر: أن النفس النباتية و النفس الحيوانية مع الموت يفنيان و لكن النفس القدسية و النفس الكلية الالهية حيان باقيتان. و قال الامام علي(علیه السلام) في بيان الناطقة القدسية:انها قوة لاهوتية، و ايجادها عند الولادة الدنيوية، مقرها العلوم الحقيقية الدينية، موادها التأييدات العقلية، فعلها المعارف الربانية سبب فراقها تخلل الآلات الجسمانية.

وقال(علیه السلام) في بيان الكلية الالهية: قوة لاهوتية، و جوهرة بسيطة حية بالذات، أصلها العقل، منه بدأت، و عنه وعت، واليه دلت و أشارت، و منه بدأت الموجودات واليه يعود بالكمال، فهي ذات الله العليا،‌ و شجرة طوبي، و سدرة المنتهي، و جنة المأوي، من عرفها لم يشقي، و ما هوي، و من جهله ضل سعيه و غوي4

[1] . الحجر 29.

[1] . كتاب ألف نكتة و نكتة: للعلامة حسن زاده الآملي.

[2] . الفجر 27-30

[3] . مجمع البحرين: للطريحي،ج4،ص116،كشكول البهائي: ج3،ص243. بحار الأنوار: للمجلسي، عين اليقين للفيض الكاشاني. المواعظ العددية للمشكيني:ص130.

[4] . كتاب ألف نكتة و نكتة: للعلامة حسن زاده الآملي.

المطالب السلوكية(المطلب الثاني)ص14

أقسام النفس في القرآن

تقسيم للنفس مذكور في القرآن الكريم:

الف) النفس الأمارة:

و هي الطبيعة الأولية المذمومة ذات الطلبات و الأوامر الكثيرة

فيما لا يرضي الله سبحانه قال الله سبحانه:

(و ما أبري نفسي ان النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي)

ب) النفس اللوامة:

وهي التي تلوم صاحبها عند ارتكاب الخطأ و الحرام و المنكرات و كل ما يخالف رضي الله جل جلاله، و مرتبتها أعلي من النفس الأمارة، و هي لا تحصل الا بعد البدء بعلمية تزكيةالنفس و تهذيبها و لكونها مفضلة و مقيّمة عندالله أقسم بها في سوره القيامة حيث قال عز من قائل:

(لا أقسم بيوم القيمة ـ و لا أقسم بالنفس اللوامة ـ)

ج) النفس الملهمة:

و هي ما ينتقل اليها السالك بعد لوم كثير لنفسه الأمارة، و بعد مجاهدات مريرة و طويلة، يشعر في نفسه الفرقان المميز، قال تعالي:

(ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا)و قال:

(… و اتقوا الله و يعلمكم الله)

وقد أشار سبحانه الي هذه النفس في سورة الشمس:

(ونفس و ما سواها ـ فالهمها فجورها وتقواها ـ)

د) النفس المطمئنة:

وهي التي استقرت و قعدت فی مقعد صدق في جوار مليك مقتدر، نفس ملكوتية، و كلية الهية، باشرت روح اليقين، وزال عنها الشك و الارتياب، وانكشفت لها حقيقة وحدة الوجود، قال الله سبحانه:

(يا ايتها النفس المطمئنة ـ ارجعي الي ربك راضية مرضية ـ)

المطالب السلوكية(المطلب  الثاني)ص13

 

الأنانية في النفس

الانانيّات في النفس تنقسم على أقسام منها هى دنيوية محضة مثل الثروة والمنصب والمقام, والتعلق بالزوجة والأولاد والبيت وما شابه ذلك. ومنها ما هى اخروية كحب الجنّة والكرامات والمثوبات والدرجات المعنوية. ومنها ما تختلط بالروح والجسم والسالك في هذا الوسط يتهرب من جميعها الى تحكيم انانية الله يقول الشاعر:

(بيني وبينك انّيّ ينازعني فارفع بلطفك انّيّ من البين)

المطالب السلوكية(المطلب الثاني)ص 12

ائتلاف قلوب الأبرار

ذکر الشیخ الطوسي رحمة الله علیه في کتاب أمالیه عن سدیر:

«قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام انی لالقي الرجل، لم أره و لم یرني، فیما مضی قبل یومه ذلک، فأحبه حباً شدیداً، فاذا کلّمته وجدته لي علی مثل ما أنا علیه له، و یخبرني أنه یجدلي مثل الذي أجدله؟!.

فقال علیه السلام صدقت یا سدیر، ان ائتلاف قلوب الأبرار اذا التقوا و ان لم یظهروا التّودد بألسنتهم کسرعة اختلاط قطرالسماء علی میاه الأنهار، و ان بعد قلوب الفجار اذا التقوا و ان أظهروا التودد بألسنتهم کبعدالبهائم من التعاطف، و ان طال ائتلافها علی مذود واحد.»

المطالب السلوكية(المطلب الثاني)ص12

رؤية الله في القلب

عن أبي بصیر عن الامام الصادق (علیه السلام):

قلت له: أخبرني عن الله عزوجل هل یراه المؤمنون یوم القیامة؟

قال: نعم و قد رءآه قبل یوم القیامة، فقلت: متی؟ قال: حین قال لهم ألست بربکم؟ قالوا: بلی، ثم سکت ساعة، ثم قال: و إن المؤمنین لیرونه فی الدنیا قبل یوم القیامة.

ألست تراه فی وقتک هذا؟

قال أبو بصیر: فقلت له: جعلت فداک فأحدث بهذا عنک؟ فقال: لا فإنک اذا حدثت به فأنکره منکر جاهل بمعنی ما تقوله، ثم قدر أن ذلک تشبیه و کفر.

و لیست الرویة بالقلب کالرؤیة بالعین، تعالی الله عما یصفه المشبهون و الملحدون.»

المطالب السلوكية(المطلب الثاني)ص11

أحكام القلب

قال الصادق عليه السلام:                                          « إعراب القلوب على أربعة أنواع، رفعٌ و فتحٌ و خفضٌ و وقفٌ، فرفع القلب في ذكرالله تعالى، و فتح القلب في الرضا عن الله تعالى، و خفض القلب في الاشتغال بغير الله، و وقف القلب في الغفلة عن الله تعالى.
فعلامة الرفع ثلاثة أشياء: وجوه الموافقة، و فقد المخالفة، و دوام الشوق.
و علامة الفتح ثلاثة أشياء: التوكل، و الصدق، و اليقين.
و علامة الخفض ثلاثة أشياء، العجب، الرياء، والحرص.
و علامة الوقف ثلاثة أشياء: زوال حلاوة الطاعة، و عدم مرارة المعصية، والتباس علم الحلال و الحرام.»

المطالب السلوکیة(المطلب الثاني)ص١١