ضرورة الأستاذ

قال المرحوم الفيلسوف المتأله الملاصدرا الشيرازي:

«… فليتمسك بالأستاذ تمسك الأعمي علي شط البحر بالقائد، بحيث يفوض اليه أمره بالكلية و لا يخالفه في صدوره و وروده، حتي قيل أن المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغسال. يقلبه من حال الي حال كيف يشاء و هو لا يتكلم معه و لا يرد عليه و ذلك لأن خطأ شيخه أكثر نفعا في حقه من صواب نفسه.»

و قال صاحب كتاب مرصاد العباد:

ان حاجة المريد السالك الي الأستاذ من جهات متعددة وأدلة متكثرة:

الأول: كما أن للكعبة الظاهرية لابد من دليل مع وجود الاشارات و الارشادات في عالم الظاهر كيف يستغني من الدليل للكعبة الباطنية مع فقدان العلائم في الظاهر.

الثاني: كما أننا نجد في الأسفار الظاهرية سراقا و قطاعا للطريق لا يمكن التخلص منهم الا مع دليل محافظ ومجرب كذلك الأمر في سلوك طريق الباطن حيث توجد موانع ومزاحمات مختلفة.

الثالث: لقد سلك البعض من غير أستاذ و قرأنا عنهم كيف و قعوا في متاهات وشبهات ومزلات وبدع و انحرافات في المعتقدات و الأخلاق و ‌آفات و أمراض في أمزجتهم و أجسامهم و لم یسلموا من المخاطر التي احتوتهم من كل جانب أما الذي يسلك هذا الطريق مع مرشد مجرب سليم فهو علي سلامة من هذه المخاطر.

الرابع: أن الأستاذ ببركة أنفاسه القدسية وتصرفاته الحكيمة يرتفع بالسالك الي الأمام و ينجيه من ورطة التوقف و الركود،‌أو الخيبة و اليأس و التزلزل و الاضطرب و خوف الخروج أو الانشغال بالمكاشافات والمتمثلات في عالم المثال‌ و كم من سالك قد توقف، أو ضل و أضل و السبب هوأنه لم يكن له أستاذ ومرشد كامل.

المطالب السلوکیة(المطلب الرابع)ص22

أوصاف أولياءالله

قال علی (علیه السلام):

«إن أولیاءالله هم الذین نظروا الی باطن الدنیا اذا نظر الناس الی ظاهرها، واشتغلوا بآجلها اذا اشتغل الناس بعاجلها فأماتوا منها ما خشوا أن یمیتهم و ترکوا منها ما علموا أنه سیترکهم ورأوا استکثار غیرهم منها استقلالا و درکهم لها فوتا أعداء ما سالم الناس و سلم ما عادی الناس بهم علم الکتاب و به عُلِموا و بهم قام الکتاب و به قاموا، لا یرون مرجوا فوق ما یرجون، و لا مخوفا فوق ما یخافون.»

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص21

العارفون و أولياءالله

قال رسول الله(ص):

« من عرف الله و عظمه منع فاه من الكلام، و بطنه من الطعام، و عني نفسه بالصيام و القيام.

قالوا: بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله! هؤلاء أولياء الله؟

قال: ان أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، و نظروا فكان نظرهم عبرة، و نطقوا فكان نطقهم حكمة و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة.

لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب و شوقا الي الثواب».

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص21

فرحان بالحق

قال ابوعلي سينا:

«المتصرف بفکره الی قدس الجبروت، مستدیما لشروق نور الحق فی سرّه، یخصّ باسم العارف، والعارف هشّ، بشّ، بسّام، یبجّل الصغیر من تواضعه کمال یبجّل الکبیر، و ینبسط من الخامل مثل ما ینبسط من النبیه، و کیف لا یهش و هو فرحان بالحق، و بکل شیء، فانه یری فیه الحق، و کیف لا یسوی و الجمیع عنده سواء، لأنهم اهل الرحمة قد شغلوا بالباطل.»

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص20

صفة العارف

قال أبوعلي سينا:

«العارف لا يعنيه التجسس و التحسس،‌و لا يستهويه الغضب عند مشاهدة المنكر كما تعتريه الرحمة، فانه مستبصر بسرالله في القدر و أما اذا أمر بالمعروف امر برفق ناصح لا بعنف معير.»

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص20

الهدف من السلوك

قال أحدهم ان الهدف هو معرفة النفس بتدريج المراتب أي بالخروج من عالم المادة و الحسيات الي عالم المثال و منه الي عالم الشهود و الحقيقة، و يمكن ذلك عن طريق التفكر المنظم، حيث أن المبتدي يستعمل فكره أولا في الموت و عقباته الي أن يصير مستعدا للانتقال الي العالم الثاني و هو عالم البرزخ و المثال و هنا في هذه المرحلة يفكر في حقيقة نفسه، و يجمع كل تفكيره في أمر باطنه، و يجب أن يعلم بأن الهدف المنشود ليس بخارج منه، و هذا يحتاج الي تذكر و تفكر مستمر الي حد الحصول علي الملكة.

و عندئذ يدرك أنه كان يعيش في عالم الأوهام و الاعتبارات و منه ينتقل الي التفكر المستمر في محو الصور و الموهومات و ان غير الله كل ما كان فهو عدم لا أصل له في الوجود المطلق و بمزاولة مثل هذا التفكر يصل الي حد الملكة، فينكشف له حقيقة الأشياء و حقيقة نفسه، و ينتقل من العلمية الي العينية و عنده ينادي: ليس في الدار غيره ديار.

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص20

الأسفار الأربعة

اعلم أن للسالک من العرفاء و الاولیاء أسفار أربعة:

أحدها: السفر من الخلق الی الحق

و ثانیها: السفر بالحق الی الحق

و ثالثها: یقابل الأول لأنه من الحق الی الخلق بالحق

و الرابع: یقابل الثانی من وجه لأنه بالحق فی الخلق

و قال الشیخ المحقق کمال الدین عبدالرزاق الکالشی قده:

السفر هو توجه القلب الی الحق تعالی، و الأسفار أربعة:

الأول: هو السیر الی الله من منازل النفس الی الوصول الی الأفق المبین و هو نهایة مقام القلب و مبدأ التجلیات الأسمائیة.

الثانی: هو السیر فی الله بالاتصال بصفاته و التحقق بأسمائه الی الأفق الأعلی و نهایة الحضرة الواحدیة.

الثالث: هو الترقی الی عین الجمع و الحضرة الأحدیة و هو مقام قاب قوسین ما بقیت الاثنینیة فاذا ارتفع فهو مقام أو أدنی و هو نهایة الولایة.

الرابع: السیر بالله عن الله للتکمیل و هو مقام البقاء بعد الفناء و الفرق بعدالجمع.

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص19

الکمال

اذا وصل السالک الی الکمال فی الدنیا فهو المطلوب و ان مات قبل الوصول مات شهیدا مهاجر الی الله و یتکامل بعد الموت قال عز من قائل:

(و من یخرج من بیته مهاجرا الی الله و رسوله ثم یدرکه الموت فقد وقع اجره علی الله)

المطالب السلوکیه(المطلب الثالث)ص19

نيّة السلوك

الحظوظ النفسیة لها مدخل عظیم حتی فی المستحبات والسنن الشرعیة کصلاة اللیل و غیرها فمن الواجب اولا تنقیة النیة و الداعی الاصلی ثم البدء بالعمل، ولا یقتصر علی کون العمل عملا مستحبا و حسب و الافضل ان یکون بحد مشورة الاستاذ و الاخذ بدستوره و وامره للتخلص من خطر حظ النفس.

المطالب السلوكية(المطلب الثالث)ص18

أفضل من ملك الدنيا

قيل لسلمان: ما لك لاتقترح علي الله أن يجعلك أغني أهل المدينة؟

فقال: دعوت الله و سألته ما هو أجل و أنفع و أفضل من ملك الدنيا بأسرها.

سألته بهم صلي الله عليهم أن يهب لي لسانا ذاكر لحمده و ثنائه، و قلبا شاكرا لآلائه و بدنا علي الدواهي الداهية صابرا و هو عزوجل قد أجابني الي ملتمسي ذلك و هو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها، و مااشتمل عليه من خيراتها مئة ألف ألف مرة.

المطالب السلوکیة(المطلب الثالث)ص18