منزل السادس (التذکر)

منازل السائرین

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين

وصل الله محمد واله الطاهرين

اللهم صلِ على محمد وآل محمد

 

__________________________

 

قال المصنف الشيخ عبد الله الأنصاري

في كتابه المعروف منازل السائرين في الباب السادس أو المنزل السادس  من أبواب ومنازل هذا الكتاب هو باب التذكر ويقول المؤالف ” أو المصنف  قال الله تعالى ( وما يتذكروا الإ من ينيبُ)  التذكر فوق التفكر فأن التفكر طلبآ والتذكر وجودآ وقال ابنيت التذكر ثلاث أشياء :-

١.. الأنتفاع باالعبره

٢.. واستبصار العبره

٣.. والظفر بثمر الفكرة

 

وإنما ينتفع بالعظتِ بعد ثلاثة أشياء

١.. بشده الأفتقار إليها

٢.. والعمى عن عيب الواعظ

٣.. وبذكر الوعد والوعيد

 

وإنما تستبصر  العبر بثلاثةِ اشياء :-

١.. بحياة العقل

٢.. ومعرفه الأيام

٣.. والسلامه  من الأغراض

 

وإنما تجنى ثمرة الفكر بثلاثةِ اشياء :-

١.. بقصر الأمل

٢.. التئمل في القرأن

٣.. وقله الخلطه والتمني والتعلق والشبعِ والمنام

 

هذا كل مطلب هذا  الباب ابتدأ المؤلف

بذكر إيه من القرأن الكريم وهي من سورة غافر أيه ( ١٤ ) أنما يذكر هذه الايه لمناسبة هذا الباب حيث سمى هاذا الباب بباب التذكر ويقول القرأن الكريم ( وما يتذكر الإ من ينيبُ ) ويعني المنيب هو التائب الذي تاب ورجع إليه  سبحانه وأناب  اليه بتضرعه وبكاءه وتوجهه لهذا المصدر القوي واظهر ضعفه وقال ياقوي ياعزيز  ياغافر كل ذنب اغفر ذنوبي . وهذا متى يحصل ؟ عندما يكون الإنسان متذكراً لله ولعاقبته  عند ذاك ينوب الى الله ويرجع اليه فا الايه  هذا تتناسب مع هذا الباب ولهذا سمى التذكر ثم قال التذكر فوق التفكر فإن التفكر طلب والتذكر  وجود يقول الخاجه عبدالله هناك فرق بين التفكر والتذكر وأن كان هو قد ذكر التفكر في باب مستقل والتذكر ايضآ ذكره في باب مستقل وفرق بينهما فقال أن التفكر طلب والتذكر وجود

يعني السالك عندما  يتفكر بعقله وبفكره ويفحص ويطلب عن الغاية المقصود فاالفكر قبل الذكر بمعنى أنت أيها السالك اولاً : تتفكر في منهجك ومقصدك وطلبك لله سبحانه في نفسك ثم بعد ذلك تتذكر المعشوق والمطلوب والله سبحانه في نفسك فلابد من تفكر في المقدمة ثم التذكر لهذا قال الخاجه التذكر وجود بمعنى وجوب المطلوب الذي أنت تطلبه وتتوجه اليه وتفحص عنه هذا المطلوب وهذا المقصود من السير والسلوك و التوجهات والتفكرات  كل ذلك لأجل أن تذكر ربك في نفسك وأن تجده في نفسك تجده في نفسك فاالتفكر يكون قبل التذكر بعد هذا دخل في مواضيع أخرى موضوع هو أن للتذكر ابنيه بمعنى مباني وأسس لابد من أن يعرف السالك الأساس للتذكر كيف يتذكر من أي أشياء  ما هي هذه الوسائل ماهي هذه الأسباب للتذكر أذن لابد من بيان ابنيه التذكر هذا مطلب المطلب الثاني .. لابد من بيان  ما يعتبره الإنسان أنه كيف يعتبر ثم لابد من أن يشرح المؤلف ثمرات التفكر أنه قال في الأول ابنية التذكر  يعني أنت أيها السالك تبني تذكرك لله على هذا الأسس وهي ثلاثه (( أولاً : أن تنتفع بما تتعظ من الوعاض … ثانياً :  إن تستبصر من العبر التي تعتبر بها في هذه الدنيا … ثالثاً : الظفر بثمر الفكره بمعنى أنت أذا جلست وتفكرت واشغلت ذهنك وعقلك في أمور فلابد من أن يكون هاذا الفكر له ثمار كما أن الزارع عندما يزرع الشجر لابد أن يأخذ ثمره من هذه الشجرة أنت أذا تفكرت لابد من أن تأخذ ثمار من أفكارك من تفكراتك لابد أن تأخذ ثمار فأذاً هنا دوار ثلاثة.. الدور الأول : أن نعرف كيف ننتفع بالمواعظ .. الدور الثاني : هو أن تعرف كيف تأخذ بصيرة وهداً من الأشياء التي اعتبرت بها.. الدور الثالث : أن تعرف كيف تظفر وتحصل على ثمار مافكرت في نفسك .. هذه أدوار ثلاثه لابد من معرفتها أما الدور الأول : يقول وأنما ينتفع بالعظتِ بعد حصول ثلاثة أشياء بمعنى أذا دخلت ميدان الوعظ والمواعظ واستمعت الى واعظاً يوعظُ الناس أو كتاب أو آي شيء تتعظ به لابد من حصول هذه الأمور الثلاث الأمر الأول : بشدة الأفتقار اليها ( اليها ) ضمير يرجع الى العظَ بمعنى أنت لابد من أن تشعر في نفسك هل هناك من حاجه لأن تجلس الى واعظ وهو يأتي ويوعظَ لك بمواعظ ونصائح لابد من هذا الافتقار وهاذا الاحتياج أما أذا كنت أنت تستغني من الواعظ الموعظَ ((  تشوف حالك ملتهي في الدنيا ولا أنته عند الوعاظ ولا يم الواعظ ابد أنته متدهور في الدنيا وفي زخارف الدنيا )) فالأمر الأول هو شدة افتقار السالك إلى الموعظه لابد من أن يشعر ويرى نفسه محتاجاً الى الواعظ  والموعظه هاذا هو الأمر الأول …. الأمر الثاني : الأعمى عن عيب الواعظ هناك موعظه وهناك واعظ وهناك متعظ الواعظ من يجلس مثلاً على المنبر ويأتي بموعظهَ للمستمعين الموعظهَ الكلام الذي يلقيه على المستمعين والمتعظ من يجلس تحت المنبر ويستمع الى مواعظ الوعاظ يقول المؤلف أنما أنت تستفيد من الموعظهَ أذا عميت عن عيوب الواعظ أما اذا أنت بعد هاذا الواعظ لن تقبله تقول له هاذا شخص لا يليق بأن

 

يوعظنِ هاذا هو صاحب عيوب كيف هاذا يوعظنِ لابد يأتي فد أمام معصوم أو فد رجل نوراني رجل عارف يأتي ويوعظنِ فطالما أنتَ ترى عيوب الواعظ لايمكنك أن تستفيد من مواعظ الواعظ ولكن أذا عميت عيناك عن عيوب ذلك الواعظ وقلت أنا أريد الوعظ والموعظة من أي شخص كان لأن المؤمن هو يدور ويفحص

عن موعظة من أي شخص كان ((  الحكمه ضالت المؤمن أينما وجدها أخذها )) لماذا تنظر الى عيب الواعظ أنظر الى الكلام أنظر الى ماقال ولا تنظر الى من قال اذا الموعظة هي موعظةَ من القرآن من الله كلمات ذهبيه حكميه تنتفع بها لابد أن تستفيد منها حتى ولو كان في الواعظ عيباً هاذا هو الأمر الثاني… أما الأمر الثالث … ذكر الوعد والوعيد .. الوعد هو ما يوعد الشخص بي شيء ينفعه ينفع ذلك الشخص … الوعيد . هو التهديد بمعنى ( يخوفهُ )  الله سبحانه و تعالى لهُ وعود وله أيضاً وعيد الوعود هي (( مثلاً  الجنه وماهي من المراتب في الجنه المثوبات هذه كلها من نوع الوعد )) الوعيد .. هو ( النار نار جهنم عذاب الله عقاب الله هذه كلها من نوع الوعيد )) فاالذي يريد أن ينتفع بمواعظ الوعاظ لابد له أن يذكر وعد الله في نفسه كما أنه لابد أن يذكر وعيد الله في نفسه بمعنى بين( الخوف والرجاء )  يكون في هذه الحاله عند ذلك يستفيد من الموعظة أما الذي  لايذكر  الوعد والوعيد ولا يعتبر بهما مثل هاذا الشخص كيف يستفيد من مواعظ الوعاظ لانه هو ليش من اهل هذه المواعظ .

وهو ملتهي في نفسه وفي الدنيا وفي الزخارف فأذا لابد من ذكر الوعد والوعيد أذا اراد أن يستفيد من الموعظة هذه الأمور الثلاثة (  أولا.. يرى في نفسه حاجه للموعظة .. ثانياً .. لا يستعيب الواعظ ويقول أن فيه عيوب كذا وأنا لا أستفيد .. ثالثاً .. يتذكر الوعد والوعيد.. ) ثم يجلس في مجالس الوعظ والإرشاد ثم قال :

وأنما تستبصر   العبره بثلاثة  اشياء في الأول قال ( أبنية التذكر ثلاثة … الانتفاع في العبره …. أستبصار العبرة ….. الظفر في ثمر الفكرة.. ) كمل شرح الانتفاع في الموعظة ثم دخل استبصار العبرة  أنه كيف يستبصر من العبرة بمعنى اذا رأى عبرة من العبر كيف يستبصر بها وينتفع بها يقول هناك أمور ثلاثة أيضاً لابد أن تلاحظ هذه الأمور الثلاثة عندما تريد أن تعتبر بعبرة طبعاً ما اكثر العبر وأقل الاعتبار العبر هيه كثيره ولكن الشخص الذي يعتبر من هذه العبر قليل فا الخاجه : يقول أذا اردت أن تكون من أهل العبرة وتعتبر بالعبر فلابد من أن يكون فيك هذه الأمور الثلاثة ( الأمر الأول .. حياة العقل . العاقل صاحب عقل ولكن العقلاء منهم من يستفيدون من عقولهم ومنهم من لا يستفيدون فاأذا كان عقلك حياً فاعلاً في نفسك واستعملت العقل في الأمور عند ذلك بإمكانك أن تستفيد من العبرة وأما الذي لا يستفيد من عقله وتعقلاته فهاذا أيضاً لا يستفيد من العبر .. الأمر الثاني .. معرفة الأيام اغتنموا الفرص أنها تمر كما تمر السحاب لابد من معرفة أيام عمرك لابد من محاسبة ومراقبه أما الذي لا يتوجهه للعمر ولا يهتم في الوقت الوقت هو ذهب لابد من أن يستفيد الأنسان من ساعات عمره فأذا كان معتبر ممن يغتنم فرصه وأوقاته وأيامه عند ذلك اذا رأى عبره ممكن أن يستفيد منها أما الذي لايهتم بعمره وأيامه وأوقاته ويضيع أوقاته دائماً فهذا كيف يعتبر … الأمر الثالث … السلامه من الأغراض لابد من أن يكون السالك سالماً من اغراض غير الله من الاغراض الدنيوية من الفساد النفساني من التعلقات اذا كان الشخص هو سالم من أي غرض غير الله عند ذلك أذا رأى عبره من العبر يقف ويعتبر ويتذكر ويستهدي بهداه .. هذه الأمور الثلاثه لازم وواجب في تحصيل العبرة ((  حياة العقل  معرفة الأيام   السلامة من الأغراض  )) وأما المطلب الأخير وهو أنه كيف نستثمر أفكارنا كيف نستفيد كيف نأخذ ثمره من تفكراتنا لأن هناك أشخاص يتفكرون ولكن تفكرهم في مأكولهم ومشروبهم ليس فكرهم في أمور تنفعهم فأذا أردت أيها السالك أن تستثمر من فكرك لابد من رعاية هذه الأمور الثلاثه  :  ( الأمر الأول : قصر الأمل …. الثاني … التأمل في أيات القرآن … الثالث … قلة الخلطة والتمني والتعلق والشبع والمنام ) أما قصر الأمل بمعنى أن الأنسان يقصر من آماله في هذه الدنيا المتلون بألوان وزخارف ومظاهر فلو كنت أنتَ كثير الأمل ترى نفسك أنو انا في ثروة ومال واولاد وكذا وكذا وسوف أستحصل على كذا من ثروة من مال من بيت من مسكن من كذا كيف تفكر في أمر أخرتك المشغول في الدنيا كيف يتفكر في أمور الأخرة لهذا لابد من قصر الأمل الذي يريد أن يستثمر من فكرة بالنسبة لله سبحانه بالنسبة لأمور معاده بالنسبة لمستقبله لابد من أن يقصر آماله الدنيوية هاذا هو الأمر الأول ….. الأمر الثاني …. التأمل في القرآن بمعنى أنت تفتح القرآن وتقرأ ايه وايه تتمعن في  معاني القرآن وخصوصاً الايات التي ترجع الى التوحيد او الى المعاد وكل ايات القرآن كل القرآن فيه عبره فيه توجه فيه نور القرآن هو كتاب الله سبحانه وتعالى أذن اذا اردت أن

 

تتفكر وتأخذ ثمرة من فكرك لابد أن تتفكر في كلمات الله في القرآن الكريم فعندما تجلس وتفتح القرآن وتقرأ بخشوع وخضوع وتأمل عند ذلك يصبح عندك نور في قلبك والنور هو ثمرة هاذا التفكر تتقرب الى الله بذكرك لكلام الله والتوجه هاذا هو الأمر الثاني أما …. الثالث ….. قلة الخلطة والتمني والتعلق والشبع والمنام

هاذه أمور خمسة بمعنى عندما تعدد هذه الأمور ترى خمسة الخلطة و الأختلاط مع الناس و التمني وكثرة الأمل في أمور الدنيا التعلق هو التعلقات النفسية التعلقات الدنيوية و الشبع الشبع من الأكل والشرب شبع البطن لهذا ورد في الدعاء ( اللهم أني اعوذ بك من بطناً لا يشبع ومن عيناً لا تدمع ومن علماً لا ينفع ) فا الشبع هو الشبع من الأكل بمعنى كثرة الأكل والمنام كثرة النوم هذه أمور تمنع الأنسان من أن يتفكر في عاقبته و مستقبله وأخرته يمنع طالما أنته مختلط مع الناس وتعاشر هاذا وغيره كيف تختلي مع الله بمعنى الخلطة حاجب عن الخلوة فلابد من أن تقلل من معاشرتك وأختلاطاتك مع غير الله مع الناس وايضا لابد لك أن تقلل من تمنياتك الدنيوية وآمالك الدنيوية آمالك السفلية هاذه الآمال هي حجاب مانع من أن تتقرب الى الله سبحانه وتعالى ايضا تعلقات القلبية بغير الله بالأموال بالآنفس الدنيا ومافيها هذه كلها حجاب وحائل ومانع عن أن تستثمر من تفكراتك  المعنوية ايضا الشبع بمعنى عندما يشبع الأنسان ومايحس بلجوع هاذا كيف يتفكر أصلا بعد لم يصبح له مجال يجلس ويتفكر بعواقب اموره يتفكر في أخرته يتفكر في الله ايضا المنام كثرة النوم هاذه ايضآ تمنع الأنسان من التوجه الى الله والتفكر فلابد من رفع هذه الموانع من قصر الأمل من قلة الاختلاط والتمنيات والتعلقات وشبع البطن والنوم الكثير هذه حجب وموانع لابد من رفعها ثم تشتغل بالتفكر اللهي والتفكر المعنوي والتأمل في قراءة القرآن هاذه كلها يوجب أن تتقدم في سيرك وسلوكك مع الله سبحانه وتعالى اما طالما أنت في الحجب والموانع بعيد أن تستفيد سيرك وسلوكك لابد من رفع هذه الحجب والموانع عن طريق الله سبحانه وتعالى لكي تحصل على ماتريده من تقرب الى الله سبحانه وتعالى وما هناك من فوائد معنوية وعرفانيه هذه كلها تتوقف على رفع الموانع

 

صل الله على محمد واله الطاهرين

اللهم صلِ على محمد وال محمد

 

______________________________

منزل الرابع (الانابة) – منزل الخامس (التفکر)

منازل السائرین

منزل الرابع

 

بِّسمَ أّلَلَهِ أّلَرحٌمَنِ أّلَرحٌيِّمَ أّلَحٌمَدِ لَلَهِ ربِ أّلَعٌأّلَمَيِّنِ  وِصٌلَی أّلَلَهِ عٌلَى مَحٌمَدِ وِأّلَهِ أّلَطّأّهِريِّنِ    اللهم وفقنا للاشتغال بالعلم والعمل الصالح أعزائي في الدرس السابق ذكرنا المنزل الرابع و هو منزل الانابة إلى الله و سابقاً قُلنا بأن الانابة هي الرجوع إلى الله و لكن هذا الرجوع على أنواع ثلاثة رجوع إصلاحي و رجوع وفائي و رجوع حالي و قلنا سابقا الرجوع إلى الحق سبحانه من جهة اصلاح النفس هو أن يقوم بأعمال مقابلة لما فعله من ذنوب في السابق و شرحنا الأعمال المناهضة والمقابلة لما ارتكبه سابقا طبعاً هي أعمال حسنة يتدارك بها ما فاتهُ سابقاً ثم قُلنا بأن الرجوع الوفائي يقتضي التوجه العام لانهُ قد عاهد الله في ميثاقهُ وعهودهُ ان يقوم عبداصالحاً مؤمناً تقیاهذا العهد طبعاًفی عالم الذر حصل مع الإنسان{ قال الست بربكم قالوا بلى }فأذن نحنُ عاهدنا مع الله سبحانهُ في عالم الذر وفي هذا العالم كيف أصبحنا مؤمنين ومسلمين إذ لم نكن قد عاهدنا الله فالرجوع الوفائي ايضا يقتضي ان تكون هناك اعمال تقتضي ان يتحول العبد من نقضهُ بالميثاق إلى وفائه بالميثاق ولا نكرر ما شرحناهُ سابقاً واما الرجوع الاخير والثالث هو الرجوع الحالي يعني ان أحوال العبد السالك تتغير في توبتهُ وانابتهُ إلى الله تارةً يتحول اصلاحیاً يصلح ظواهر أعمالهُ وتارةً يرجع من نقضهُ مواثيقه مع الله وفائهُ لكن في هذا المرتبة هي أشد وأعلى من تلك المرتبتين من الإصلاح والوفاء لماذا لانه يريد أن يستقيم في سلوكهُ مع الله ورجعهُ اليه  روحياً و معنوياً و حالياً يعني احوالهُ الروحية تتغير في انابتهُ ورجعوعهُ وتوبته مع الله سبحانهُ وتعالى وفالتغير الذاتي والحالي تغيرا أهم من تغيرين السابقين لهذا نرى الخواجه عبد الله عندما يريد أن يشرح مثل هذا الرجوع يقول إنما يستقيم الرجوع اليه حالاً بثلاثة اشياء باليأس من عملك و معاينة اضطرارك و شيم برق لطفهِ بك .هذه الأمور الثلاثة اذا حصلت مع السالك عند ذلك يتغير روحياً  نفسياً. الأمر الأول هو أن يصل إلى نتيجة اليأس من أفعاله واعماله يعني لا يفتخر بعباداته و طاعته مع الله سبحانه وتعالى و يتأيس من انه يتمكن من أن يفعل عملایکون خالصا مئة بالمئة من جهة الخلوص ومن جهة أخرى انهُ لا يرى لنفسه حتى لو فعل مايقربهُ إلى الله يرى هذا توفيق من الله ليس لهُ دخل في هذا التوفيق لان كل مايملك أعطاه الله سبحانه وتعالى هو عبد مملوكً إلى الله كيف يرى اعماله كيف يتجلى في نظرهِ مايفعلهُ من اعمال و عبادات حتى ولو كانت هذه الأعمال صالحه وحسنه .الأمر الثاني معاينة الإضطرار. المعاينة بمعنى انه يصل إلى حقيقة افتقارهُ واضطراره لله سبحانهُ وتعالى يعني يكون العبد عبداً مضطراً حالهُ مع الله سبحانه وتعالى يعني يحصل له حالة اضطرار بحيث يرى بأنه لا يتمكن من أن يفعل شيئاً كاملاً يُرضي الله سبحانهُ وتعالى واذا تيأس من أعمالهُ وإذا رأى نفسهُ مضطراً إلى معونة الله الله ثم في الأمر الثالث يستشم برق لطف الله. الشيم هو الاستشمام السالك في سلوكه مع الله وتقربه اليه وتغيره حالياً و معنوياً يسشتم هذا المعني يشعر في نفسهُ بروق لطف الله البروق هنا بمعنى تلألو الأنوار يعني نور برق لطف الله قلبهُ يتوجهُ اليه و طبعاً يستشم ويرى حقيقة عون الله ولطفه له فإذا وصل إلى يأس من جهة أعمالهُ وإذا حصل في نفسهُ اضطرار واذا استشم لوامع و بروق وأنوار جذبات الله وألطافه هذه الأمور الثلاثة تجعلهُ دائماً في حالة تجليات وتوجهات وجذبات معنوية نورية ألهيه عند ذلك يتقدم شيئاً فشيئاً ويكون موضع لطائف الله وجذباتهُ هذا مااردنا ان نقولهُ في هذا المنزل او الباب الرابع من هذا الكتاب

.الباب الخامس.

اما المنزل الخامس فهو التفكُر قال تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)  هذه الآية الكريمة تصرح في موضوع التفكُر يعني التفكر امراً ضرورياً لمن يريد التقرب منه سبحانهُ يقول في القرآن( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ) يعني يا حبينا يا نبينا أنزلنا إليك هذا القرآن لتبين للناس اي تشرح لهم ما نزل إليهم المنزل إليهم هو القرآن يعني النبي يأتي ويبن هذه السور والآيات لماذا لعلهم يتفكرون لأجل ان يتفكر الناس في هذه الآيات الربانية و في ما يوضح لهم نبيهم و عندما يتفكرون يحصل لهم بصيرة يحصل لهم الإدراك بالنسبة لموقفهم من الله سبحانهُ وتعالى ولهذا  الخواجه بعد هذه الآية يقول أعلم أن التفكُر تلمس البصيرة لأستداراك البُغيه( البُغيه يعني مايريد ان يفعله العبد مع الله سبحانه وتعالى) ماهي بُغيته وهدفهُ… الجواب على هذا السؤال هو أن يتفكر في الأمور التي تختص بالله سبحانه ويتلمس من هذه التفكرات بصيرتهُ الشخصية واداركهُ الروحي و المعنوي لماذا كل هذا لأجل ان يستدرك بغيته التي حركتهُ للسعي وبذل أوقاتهُ في سبيل ان يحصل على المعرفة إلالهيه ثم يقول هو ثلاثة انواع فكرة في عين التوحيد وفكرة في لطائف الصنعه وفكرة في معاصي الأعمال والاحوال التفكر ينقسم الي ثلاث أقسام القسم الاول ان يتفكر السالك في توحيد الله سبحانهُ وتعالى مقابل الكفار والمنكرين و المجتبى عليهم والذين هم لا يتفكرون لأجل  أن يصلوا الي معرفة الله فالفكرة الاولية ان يؤمن بالله سبحانهُ هذا الإيمان كيف يحصل من وراء هذه  التفكرات… هذه لها توضيحات سنتعرض إليها ثم النوع الثاني من تفكرات السالك هو ان يتفكر في لطائف صنع الله في مخلوقاته في عالم السماء والأرض وكل مخلوقاً خلقهُ الله سبحانهُ وتعالى وصنعهُ هذا الصنع الألهي يحتاج الی ان السالك يتكفر فيه لكي يتقرب منه سبحانه “يا صانع كل مصنوع” كما نقرأ في دعاء الجوشن الكبير اما الفكرة الثالثة فهي في معاني الأعمال والأحوال يعني يتفكر السالك فيما يصدر منهُ من أعمال ومن أحوال من وراء تلك الأعمال التفكر في هذا النوع يوصل الإنسان الى ان يفتش ويفحص عن مَا يفعلهُ لكي تكون أعماله خالصةً لله وايضا لكي يتنبه من أن ما يفعله المخلوق في هذا العالم هو أیضا ببركة هداية الله سبحانهُ وتعالى بعد هذا التوضيح ندخل فيمَ ذكرهُ الخواجه من توضيحات حول هذه الأفكار الثلاثة يقول اما الفكرة في عين التوحيد فهي اقتحام بحر الجحوت لا ينجى منه إلا الاعتصام بضياء الكشف والتمسك بالعلم الظاهر التفكر في توحيد الله سبحانه يقتضي ان يقتحم السالك بحر الإنكار لتأثير الله في هذا العالم و لوجوده سبحانه يعني هناك من انكارات وجحودات الجاحدين لله المنكرين له يتوسلون بهذه التفكرات الجحوديه وهذه كثيره طبعالانه يعبر عنه بالبحر الأوهام والخيالات و الاستدلالات التي تذرع إليها أصحاب الكفر و الإنكار والجحود وتوهمات وتلبیسات شيطانية و أفكار بشرية ليست هي دلائل صحيحة و عقليه وإنما هي اوهام في أوهام المتنور بنور الله سبحانهُ وتعالى والاستدلال بالدلائل العقلية و النقلية التي تثبت وجود الله سبحانهُ وتعالى هي أيضاً بحر بحرفي مقابل بحر البحوت فلابد السالك بالأبتداء ان يستدل على الله سبحانهُ وتعالى بأستدلالات اشراقيه و بأستدلالات علمية لان الخواجه يقول لا ينجى منه إلا الاعتصام بضياء الكشف والتمسك بالعلم الظاهر ضياء الكشف هو الكشف النوري والاشراقي الذي يحصل في قلب السالك بواسطة ممارستهُ لتهذيب وتنزيه النفس بهذه الواسطة يمكنهُ ان يحصل على الاشراقات النورية وبها يتقرب الى الله سبحانهُ وتعالى ويحصل على يقين الأمر الثاني التمسك بالعلم الظاهر.العلم الظاهر هي التي قد ذكرها أساتذة ألفن أساتذة العلم النظري في كتبهم الأمر الأول ضياء الكشف هذا علمً باطنياً لدني اما العلم الظاهر هو علوم اما علوم حوزويه او علوم جامعيه او علوم هي منقولة من يد إلى يد يمكنهُ السالك ان يطالع او يدرس العلوم النظرية و العرفان النظري بهذا ايضا يتضح له التوحيد اما الفكرة في لطائف الصنائع فهي ماء يسقي زرع الحكمة الخواجه يشرح كيفية التفكر بلطائف صنع الله يقول هذا التفكر ينبع من ماء الحكمة هذا الماء هو ماء معنوي ومنبعهُ القلب النوراني قلب السالك فبواسطة ما ينزل في قلبهُ من توجهات في عالم المصنوعات الإلهية يمكنهُ بواسطة ما يفيض عليه أن يسقي الارض الزراعية و المقصود من هذه الارض ارض الحكمة الإلهية فبواسطه هذه التوجهات القلبية المعنوية السالك يتفكر في ذرات صنع الله سبحانه في الأشياء الخفية من عالم الخلق من صنع إلالهي مثلا يأتي و يتفكر في صنع الزنابير التي تولد عسل للإنسان او يتفكرفی خلقة الخفاش او في خلقة اي حيوان او في خلقة الانسان كل هذه مخلوقات و مصنوعات الهيه فالتفكر في صنع الله يوصل السالك إلى معرفته سبحانهُ و اما في معاني الأعمال والأحوال فهي تسهل سلوك طريق الحقيقة اذا العبد السالك تفكر في أعمالهِ واحوالهِ هل هي مطابقة لله سبحانهُ ولما أمره به فشيئاً فشيئاً تتغير احواله وبواسطة هذه المراقبات وهذه المحاسبات وهذه التفكرات شيئاً فشيئاً العبد يتغير من حالة جحود الي حالة ايمان و يتغير من حالة الفسق الي الصلاح و هكذا تتغير كل أعماله واحواله كل حياته تتغير الان انت اذا اردت ان تقارن وتقايس بين المؤمنين في حياتهم في هذه الدنيا وبين الكفار الجاحدين لله حياة كيف يعیشون في هذه الدنيا ترى أن  حياة  الكفار حياة مليئة بالفسق و الفجور والمخالفات الإلهية وحياتهم حياة حيوانية ليست هي حياة المطلوبة اما حياة المؤمن بالله الموحد فترى يعيش عيشاً صالحاً هنيئاً مرئياً أمناً مطمئناً فالمقايسه و المقارنة بين الحياتين الإنسان يتعرف على كثير من الأمور أذن لابد من هذه التفكرات التي ذكرها الخواجه في هذا المنزل……نسأل الله أن يوفقنا لمثل هذه التفكرات التوحيدية الالهيه ويجعلنا من عباده المخلصين والحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد وآله الطاهرين.

منزل الثالث (المحاسبة) قسم الاول

منازل السائرین

منزل الثالث محاسبه

بِّسمَ أّلَلَهِ أّلَرحٌمَنِ أّلَرحٌيِّم أ ّلَحٌمَدِ لَلَهِ ربِ أّلَعٌأّلَمَيِّنِ  وِصٌلَی أّلَلَهِ عٌلَى مَحٌمَدِ وِأّلَهِ أّلَطّأّهِريِّنِ قد ذكرنا فيما سبق دروس متعدده من كتاب منازل السائرين للمرحوم الحاج عبدالله الأنصاري ذكرنا باب اليقظة وهو المنزل الأول من منازل هذا الكتاب ثم دخلنا في مباحث التوبة وهو المنزل الثاني لكن هذا المنزل هو الأوسع والأكبر منزل من منازل هذا الكتاب وهناك تقسيمات حول التوبة من تعريف ومن اسرار ومن لطائف الى اخر ما هناك بقي سطراً من سطور هذا الباب وسوف نلحق الباب الثالث أو المنزل الثالث من منازل هذا الكتاب وهو منزل المحاسبه أما ما بقي من مباحث التوبة فقوله ولا يتم مقام التوبة الا بالانتهاء الى التوبة مما دون الحق ثم رؤية علة تلك التوبة ثم التوبة من رؤية تلك العله هذا أخر ماذكره الحاج في مباحث التوبة هو سطر واحد ولكن لهُ معاني خفيه عاليه فالنتوجه اليها يقول لا يتم مقام التوبة الا بالانتهاء الى التوبة مما دون الحق  هذه الجملة تفيدك على أن للتوبة مراتب المرتبة الدانيه ثم المتوسطه ثم العاليه ونحن في هذا المطلب نريد أن نشرح و نوضح المرتبه العاليه من مراتب التوبة نريد أن نبين توبة خاص الخاص لهذا أن رأيت  كلام عميق في باب التوبة فا أعلم ان هذا الكلام يخص التوبة العاليه الحاج يقول لا يتم مقام التوبة الا بالأنتهاء  التوبة مما دون الحق بمعنى هناك مراتب في توبة التائب قد يتوب في حالة دانيه ثم ينتقل الى حالة اعلى الى التوبة مما دون الحق بمعنى هذه التوبات المتعدده التي تصدر من التائب عندما يخشع ويخضع حالاً بعد حال فيرى توبته التي مرت ومضت هي توبةً ناقصه لا بد من أن يكملها بتوبةً اكمل لهذا هو ينتهي من دانِ الى عالِ الى أن يصل في توباتهُ وإناباتهُ و خضوعاتهُ الى اللّٰه سبحانه الا أن يصل الى نفس الحق جل وعلا فما دون الحق توبات غير كامله هي توبات ناقصه أما اذا وصل الى الحق ورأى قلبه وحقيقته عند ذلك يقف في الحق لماذا لأن معنى التوبة الرجوع الى اللّٰه سبحانه التوبة هي الأنابة والرجوع الى اللّٰه فلا بد من أن يرجع في مراتب توبته يرجع شيئاً فشيئاً الى أن يصل الى المقام الأعلى ويرى الحق في ذاته ويتجلى له الحق ثم يقول ثم رئيت علة تلك التوبة بمعنى التائب في سيرهُ الروحي والمعنوي يجب أن يعرف كيف ينتقل من مرتبه دانيه الى مرتبه عاليه كيف ينتقل اذا لم يعرف العله والسبب في أنه ينتقل من مرتبه دانيه الى مرتبه اعلى كيف ينتقل فأذن لابد أن يعرف العلل والأسباب في انتقالهُ من توبةً الى توبةً الى الحق سبحانهُ ثم يقول التوبة من رئيت تلك العلة عجيب هذا الكلام….. أنظر الى دقة هذا الكلام يقول يتوب العبد توبة بعد توبة وينتقل من مرتبه الى مرتبه الى أن لا يرى في نفسهُ توبة بمعنى التوبات التي عملها في الماضي هذه توبات شخصية نفسيه وهو كان يكافح وهو كان ينتقل بمعنى يرى انانية نفسه في ما فعله في ما سبق أذن لابد أن يتوب من توباته التي سبقت لا بد أن يتوب من اسباب التوبة اذا تمكن وتوجه في أن هذه المراتب من التوبة التي كان يفعلها في السابق هي كانت تصبر وتحدث من نفسه لا من اللّٰه سبحانهُ أذن لابد أن يتوب منها لابد أن يخرج من هذه الأسباب الداخلية النفسيه ليرى اللّٰه الحاكم المطلق في أفعالهُ وأعمالهُ و توجهاتهُ ونظراتهُ متى يتمكن من أن يرى اللّٰه ولا غيره عندما يخرج من كل ما تاب ولا يرى لما فعله من انابة وتوبة وخضوع وخشوع وبكاء وحنين و أنين في ليله ونهاره و أوقاته وساعاته كل هذا في مافعله من الماضي حتى ولو طال الزمن لا بد من أن يخرج منها وأن يمحو من نفسه ما فعله يقول أنا لم افعل ذلك هذا هو اللّٰه الذي وفقني فيرى فعل اللّٰه لا يرى فعل نفسه هذا مشكل جدا مشكل ليس كل شخص يستطيع أن يفعل هذا على كل حال ينتهي الحاج ماذكرهُ من مباحث التوبة الى أن التائب لابد من ان يصل الى مرتبه بحيث لايرى توبتهُ ولا يرى الأسباب والعلل في ما مضى بل يرى حكم اللّٰه يرى فعل اللّٰه يرى قضاء اللّٰه يرى اللّٰه في كل شيء هذا بالنسبة الى مباحث التوبة واما المنزل الثالث فهو منزل المحاسبة قال اللّٰه عز وجل     (اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) قلنا دئب الحاج في كل منزل يذكر اول البحث اية من القرآن وهذه الايه عندما يذكرها في اول كل منزل يريد أن يسمي الباب بأسم كلمة من كلمات اللّٰه في القرآن الكريم ف عندما يسمي هذا الباب بالمحاسبه يقول اتقو اللّٰه ولتنظر نفس ماقدمت لغد ولنتظر نفس بمعنى يحاسب الأنسان نفسه لما قدمت لغد وهو يوم القيامة فأذا النظر في ما يفعله الانسان هو أن ياخذ من نفسهُ الحساب ويحاسب ما صدر من نفسهُ حاسبوا قبل إن تحاسبوا موتوا قبل أن تموتوا أذن لابد من هذه المحاسبه لمن يريد الوصول الى اللّٰه سبحانه علماء الأخلاق يذكرون  أن للسانك امور أربعة يلتزم بها بكل يوم من ايام عمره اولا المشارطه ثم المراقبه ثم المحاسبه ثم المعاقبه ….اما المشارطه اذا اصبح الصباح يشترط على نفسه بأنه هذا يوم جديد يانفسِ عليكِ أن تلتزمي بهذا البرنامج البرنامج لابد أن يكتبه في ورقة أو في ذهنهُ أنهُ ماذا يريد من هذا النهار من هذا اليوم ماذا يريد أن يفعلهُ من أفعال واعمال ينظمهُ في ورقة ويكتبهُ وبعد ذلك يقول لنفسهُ يانفسِ هذا برنامج عملك في هذا اليوم هذا لا يكفي طبعا المشارطه عند الصباح لا تكفي لابد من مراقبة هذا الجدول لابد من مراقبة هذا البرنامج الذي دونهُ وكتبهُ بيدهُ مايفعلهُ ساعة بعد ساعة من ساعات يومه الى أن ينام ف المراقبة ايضا مهمه ك المشارطه ثم قبل النوم يأتي ويحاسب نفسهُ في ما فعله هل هناك مخالفه صدرت منهُ ام لا هل هو اتى بما نظمه في المنهج وفي الجدول هل هو حقيقه اتى بها ام خالف منها المخالفه كيف هي هل مخالفه بتاتاً لم يعمل العمل الذي فرضهُ على نفسه يعمله في النهار هل أتى بها أو اتى بها ناقصه فهذا يريد له محاسبه على كل هذا فأذا عرف في اخر محاسبته أنه نعم في في هذه الساعات التي مضت لم يعمل بموجب هذا المنهج و قصر من المنهج بقي عليه أفعال فلا بد أن يتداركها أو اتى بها مخالفه لما كان في المنهج بمعنى اتى بمعاصي بذنوب فلا بد من محاسبة اذا لم يحاسب كيف يعرف انه نقص منه اشياء كيف يعرف النقص من الكمال اذا لم يحاسب فلا بد من المحاسبه وايضا لا بد من المعاقبة بمعنى افرض مثلا عرف بأنه هذه الليله لم يصلي صلاة الليل ماهو الشيء الذي يجبرهُ على أن يتدارك مافاته لا بد من ان ينبه و يأدب نفسه بانه كيف  يتدارك الماضي فأضافةً من تنبيه ما مثلاً يدفع صدقه مال للفقير او مثلاً يصوم النهار مثلاً في لم يصلي يعود ويصوم النهار من اجل لماذا مثلاً فات عنه صلاة الليل وهكذا أمثلة اخرى لا بد من جريمة ومعاقبة وتنبه للنفس الامارة حتى تتنبه هذه النفس ولا تكرر مافعلته من خطايا ومخالفة في ماسبق فهذه ألامور الأربعة مشارطة مراقبة محاسبة ومعاقبة بالنسبة للمحاسبة يقول الحاج أنما يسلك طريق المحاسبة بعد العزيمة على عقد التوبة والعزيمة لها ثلاث اركان نشرح هذه الجمله قولهُ يسلك طريق المحاسبة بعد العزيمه على عقد التوبة بمعنى أنهُ اذا تاب مما فعله سابقاً ورجع اليه سبحانهُ بعد العزم على التوبة الحقيقية الكامله يأتي دور المحاسبه بمعنى لا يكفي أن يتوب ويترك الأمور أنما لابد من محاسبة بعد تلك التوبة والعزيمه لها ثلاثة اركان أحدها أن تقيس بين نعمته وجنايته نسأل نقول كيف نعزم على مافعلنا من توبة ثم نحاسب مافعلنا وأعمالنا العزم وهو الثبات على التوبة بحيث تظهر اثارها على أعمالنا وافعالنا اولا أن نقيس بين نعم اللّٰه وما قمنا به من مخالفات بمعنى من جهه أن المنعم جل وعلا هو اللّٰه أنعم علينا بنعم كثيرة لابد من شكرها لابد من أن نقوم بالطاعة والعبادة للّٰه ومن جهه أخرى هاذه٣ النفس الأمارة تصدر منها ذنوب ومخالفات فهذه المخالفات لا تتناسب مع شكر المنعم جل وعلى لا تتناسب أذن لابد من محاسبه لابد من مقايسة بين خطايانا وتقصيراتنا وبين هذا المنعم الجليل الذي منا علينا بنعمهُ كيف نحاسب كيف نرى تقصيرنا في مافعلنا  من اي باب ندخل يقول انت تحتاج الى ثلاث عوامل العامل الأول نور الحكمة العامل الثاني تميز ماللحق عمَا عليك العامل الثالث أن تعرف ان كل طاعة رضيتها فهي عليك وكل معصية عيرت بها أخاك فهي اليك هذه عوامل ثلاثه لابد من أن نشرح هذه العوامل الثلاثة أحدها ان تقيس بين نعمته وجنايتك وهذا يشك على من ليس له ثلاثة أشياء المقايسة هذه أذا انت لم تجد بنفسك هذه العوامل الثلاثة لايمكنك أن تقايس أو تحاسب لايمكنك لابد من هذه الاسباب او العوامل الثلاثه نور الحكمه هو الاول سوء الظن بالنفس هو الثاني تميز النعمه من الفتنه هو الثالث بمعنى للمحاسب نفسه أن يوجد في نفسه نوراً من حكم اللّٰه سبحانهُ بواسطة هذا النور المعنوي الداخلي يمكن أن يعرف ويدرك المولى في نعمه ويمكنه ايضاً ان يعرف تقصيراته ومخالفاته فلا بد من نور العلم ونور الحكمه أن يتمكن من التميز والتشخيص هذا هو العامل الأول العامل الثاني سوء الظن بالنفس اذا انته لم تسئ في ظنك  بنفسك وتقول ان اعمالي صالحه وانا حسن الظن بي أفعالي وأعمالي مقبوله عند الله تعالى فكيف تحاسب كيف تتمكن من معرفة السيء من الحسن فلا بد من أن تسيء الظن بنفسك حتى تتمكن من التشخيص والتميز ثم يقول العامل الثالث تميز النعمه من الفتنه الفتنه بمعنى الأفتتان والامتحان الهي وقد يسمى هاذا الافتتان بالاستدراج قال سبحانهُ (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) بمعنى ربما اللّٰه سبحانه وتعالى يعطيك من نعم كثيرة من اموال كثيرة من اولاد من مقامات من مناصب وتصبح انته رجل اما في الثروة رجل ملياردير  في الاموال والثروة وفي العلم علامة وفي الاولاد صاحب اولاد وزوجات كثيره هل هذه النعم حقيقة نعم او هي نقمه او هي فتنه فلا بد من ان تعرف ان هذه التوسعة في الرزق وفي المال وفي العيال وفي الاولاد هل هذه هي امتحان وفتنة واستدراج ام هي واقعاً هي نعم ليست من هذا الباب هي لطف من اللّٰه ولطف منهُ سبحانهُ في انته من نعم طريقة معرفة النعمه من النقمه انك اذا هذه الاموال وهذه الثروة وهذا الرزق الذي بين يديك اذا كنت انته تخمسها وتطهرها وتشكر على النعمه شكراً كثيراً وترى النعمه من اللّٰه لا من نفسك هذا يكون غير استدراج اما اذا لا أنتَ ترى نفسك في رفاهيه ولكن اعمالك اعمال غير شرعيه مستقيمه اعمال فيها مخالفات و جنايات ومعاصي فهذا مع وجود هذه النعم يصبح هذا عذاب عليك ونقمه عليك فلا بد من ان تنتبه اذن لابد من تميز النعمه من النقمة والفتنه فا العزم على التوبه قُلنا يحتاج الى ثلاثة اركان الركن الاول قُلنا ان تقيس بين النعمه وجناية النفس بين المنعم جل وعلى وما يصدر من جنايات وتقصيرات وذنوب من نفسك وقُلنا في ما سبق ان المقايسه بين الالطاف والنعم الالهيه وجنايات النفس هذه المقايسه تحتاج الى نور إلهي وسوء الظن بالنفس وتميز النعمه من الفتنه هذا مااردنا ان نوضحهُ ونذكر في الامر الاول او بتعبير الحاج الركن الاول من اركان العزيمه واما الركن الثاني يقول الثاني تمييز  مال الحق عمَا لك ومنك فتعلم أن الجنايه عليك حجة والطاعه عليك منه والحكم عليك حجه ماهو لك معذره الركن الثاني من اركان العزيمه على عقد التوبة التي هي مقدمه للمحاسبه ان تميز ما للحق عمَا  لك او منك هناك نسخه اخرى تقول الثاني تميز ما للحق عمَا عليك بمعنى بدل كلمة لك كلمة عليك اولاً نأتي ونشرح ونوضح هذه  الجملة أن المحاسب لابد من أن يعزم ويرسخ في نفسه موضوع تمييز ماعليه وما لهُ ماعليه بمعنى من مضرات ومفاسد تضرهُ  ما لهُ بمعنى ما لهُ من منافع وامور تقربهُ الى اللّٰه سبحانهُ وتعالى و تنفع دنياه واخرته فأذا المحاسب لم يميز بين ماعليه وبين ما لهُ كيف يريد أن يتقدم في التقرب الى اللّٰه هذا الأمر امر ضروري تمييز ما للحق عمَا لكَ مال الحق بمعنى ماتفعلهُ للّٰه سبحانهُ بمعنى بنية خالصة صافية طاهرة بحيث أن هذا العمل الذي صدر منك هو للّٰه سبحانهُ لا للأغراض النفسيه ولا لرياء ولا لسمعه ولا لدنيا ولا لاخرى انما هي خالصه للّٰه سبحانهُ أن تميز ما للحق عمَا لكَ بمعنى عما فعلتهُ لكَ اغراض شخصية لكَ لا للّٰه ( هنا يريد له بصيره ويريد تمييز وطهارة في النفس بحيث أن الإنسان يمكنهُ أن يميز بين ما يرائي وبين مايخالص للّٰه ) تميز مال الحق عن مالك او منك هذه كلمة او منك ( انا افهم هذه الكلمة منك بمعنى مايصدر منك لغيرك بمعنى تارة الأنسان يأتي باعمال وأفعال عبادية يأتي بها لنفسه مثلا الصلاة من يصلي صلاتهُ اليومية او الفرائض هذه يأتي بها لنفسه هو مُكلف في هذه الأعمال لابد من أن يصلي فرض الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء هذه الصلاة للأنسان لكن من انته تدفع صدقه لفقير دفعك صدقه لفقير. هذا منك لغيرك ليس الك بعد هذا انته تأتي بخيرات وتعطيه للناس الفقراء وتقوم بعمل معونات اجتماعية فكلمة منك ايضا هنا يريد لها تمييز انهُ هذا الذي صدر منك لغيرك هذا من اي سبب هل للسمعه والرياء ام للّٰه سبحانهُ اذا توفقت في هذا التمييز والتشخيص عند ذلك تعلم ان الجناية عليك حجة والطاعة عليك منه والحكم عليك حجة الأمر الاول عندما يحصل عندك بصيرة والتمييز الروحي والمعنوي سوف تعرف الجناية بمعنى عندما ترتكب جناية وذنب ومعصية سوف تعرف ان هذا يصبح عليك حجة يوم القيامة عند اللّٰه لان اصبح لديك تمييز نوراني التمييز النوري هذا يجعلك تفهم ان ما تصدر من نفسك من ذنوب هذه سوف تصبح حجة عليك الامر الثاني الطاعة عليك منه بمعنى سوف تعرف ان مايصدر منك من حسنات هذه كلها منه وفضل من اللّٰه ليس منك فضل من اللّٰه فضل عليك ( لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ) ( عندما كانو يأتون الى النبي ويقولون نحن مسلمين ونحن كذا نزلت الايه من السماء ( لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم) اللّٰه الذي هداكم فاذا الطاعة سوف تعرف ان هذه الطاعة منهُ من الله سبحانهُ والأمر الثالث ان الحكم عليك حجة ماهو لك معذرة بمعنى أنتَ ليس لديك معذرة تعتذر عند الله سبحانه وتعالى هناك ايه في القرآن تقول ( بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ)بمعنى كم مايعتذر هو بصيره انه هذا عذره غير مقبول بمعنى كان باستطاعته ان يكون احسن من هذا في الماضي قبل موته كان يستطيع ان يتحول الى حالات حسنه الى صلاح ويغير نفسه وان الله لا يغير ما بقوم الا يغيروا مافي انفسهم فلا بد ان تترك العذر وترى اللّٰه سبحانهُ هو الحاكم عليك و هذه الحكومه من اللّٰه لمن الملك اليوم للّٰه الواحد القهار الحاكم يوم الدين هو اللّٰه سبحانهُ وتعالى يوم القيامة فلحاكم الله سبحانه وتعالى هو حجة عليك يحتج على مافعلته من اعمال في عمرك في الدنيا فلا بد ان يكون لك جواب و ليس لك اي معذرة لان اللّٰه سبحانهُ وتعالى قد اتم عليك الحجج والبراهين ارسل الانبياء والكتب السماوية والعلماء وكل سُبل الهداية من اللّٰه سبحانهُ وتعالى هيأ لكَ كل ماتتمكن من ان تهدي نفسك بهذه السُبل (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ) اذن المُقصر الوحيد هو الانسان فلا يرى الا ان الحاكم هو اللّٰه سبحانهُ وتعالى وهو يحتج على الانسان فلا بد من ان يُحاسب نفسهُ ويطهر نفسه من الرذائل والسيئات حتى يتقرب الى اللّٰه سبحانهُ وتعالى فا نتيجة ماقلناهُ ان المحاسبه لا تحصل الا بالعزم والثبات على الامور التي طرحناها وشرحناها أّلَحٌمَدِلَلَهِ أّوِلَأّ وِأّخَرأّ وِظّأّهِرأّ وِبِأّطّنِأّ وِصٌلَ أّلَلَهِ عٌلَى مَحٌمَدِ وِأّلَهِ أّلَطّيِّبِيِّنِ أّلَطّأّهِريِّنِ

منزل الثانی (التوبة) قسم الثالث

منازل السائرین

بِّسمَ أّلَلَهِ أّلَرحٌمَنِ أّلَرحٌيِّمَ
أّلَحٌمَدِلَلَهِ ربِ أّلَعٌأّلَمَيِّنِ وِصٌلَ أّلَلَهِ عٌلَى مَحٌمَدِ وِأّلَهِ أّلَطّيِّبِيِّنِ أّلَطّأّهِريِّنِ

اللهم صل على محمد وال محمد
نحن الأن في بيت الزهراء أو بالأحرى في مركز مؤسسة التوحيد في الحوزة العلمية في قم المقدسة ونتابع دروس منازل السائرين ولقد ذكرنا في باب التوبة وهو المنزل الثاني من منازل هذا الكتاب الشريف ذكرنا في ما سبق شرائط التوبة الثلاثه ثم ذكرنا أسرار التوبة وهي ثلاثه ثم ذكرنا لطائف من التوبة وهي أيضا ثلاثه فوصلنا الى ألطيفة الثانيه وبعد أتمام هذه ألطائف الثلاثه يبقى من باب التوبة درجات التوبة الثلاثه…….. وهي التوبة العامه…….. والتوبة الخاصه أو الأوساط ثم……… توبة خاص الخاصه وهي الدرجة الأخيرة والثالثه من مراتب التوبة فالباقي من لطائف التوبة الطيفه الثانيه و الطيفه الثالثه أما الطيفه الثانيه فهي أن تعلم أن طلب البصير الصادق سيئته لم يبقي لهو حسنه بحال لأنه يسير بين مشاهدة المنه وتطلب عيب النفس والعمل نقول في توضيح هذه الطيفه ان السالك الى الله عندما يكون في حالة الصدق والبصيرة وعندما يطالب سيئاته يعني يتعمق في ما فعله من سيئات ومعاصي يتأمل فيها يفكر فيها عند ذلك لم يبق له حسنه بحال من الأحوال لماذا …. لأن كل تفكيره وكل همه أنه فعل سيئات وأن نفسه هي النفس الامارة بالسيئات أذن فهو طالما في هذه الحاله يفكر في سيئاته أكثر مما يفكر في حسناته بل لم يبق له حسنه من الحسنات ثم يقول الدليل على ذلك أن هذا مثل هذا السالك في هذه الحاله يسير بين مشاهدة المنه وتطلب عيب النفس والعمل المنه يعني المنه الالهية الفضل الالهي هو في هذه الحاله حالة التوبة و الأنابة الى الله والتفكر في سيئاته هذه حاله يطلب منه أن يرى فضل الله في عفوه ومحوهُ للسيئات أذن فهو بين الرجاء والخوف من جهه يرجو الله في منه وفضله وكرمه وعفوه ورحمته ومن جهه أخرى يخاف من عقاب الله وعذابه حيث أنه يرى عيوب كثيره لنفسه وتقصير كبير في أعماله فهو عندما يفكر في عيوب نفسه وما عمله من سوابق سيئه كل هذا يجعله أن يسير بين عفو الله وبين عقاب الله بين الخوف والرجاء هذه لطيفه من لطائف التوبة الطيفه قلنا بمعنى الخفيه بمعنى السر يعني طالب التوبة والأنابه طالما هو في حالة الأنابه والرجوع الى الله وطلب العفو والمغفرة منه سبحانه هو في هذه الحاله يتطلب هذه الحاله يجعله أن يفكر في هذه الاطائف في هذه ألخفايه من توبته وأنابته الى الله سبحانه وتعالى فمن جهه يجعله بين الخوف والرجاء وهذه لطيفه تحصل من ممارسته للتوبة والرجوع اليه سبحانه وأما الطيفه الثالثه هي أن مشاهدة العبد الحكم لم تدع له استحسان حسنه ولا أستقباح سيئه لصعوده من جميع المعاني الى معنى الحكم المقصود بكلمة الحكم هو حكم الله وقضائه في ما يصدر من العبد من أفعال من لطائف التوبة أذا تعمق التائب في أسرار ومعاني توبته يرى أن الحكم منحصر في الله سبحانه فهو الحاكم المطلق في جميع اموره فلو تعمق في توبته يحصل عرفان في هذا المعنى الخفي ولطيف وهو ان الحكم والقضاء لله وحده فاذا كان كذلك فاذن كيف يستحسن حسناته كيف يستقبح سيئاته طالما هو لا يرى الا الحكم لله في ما فعله وفي ماصدر منه حيث أنه لا يرى حاكم سوى الله سبحانه وتعالى محيط به وفي فعاله وفي أفكاره وفي مايفعله من صغيرا وكبير من حسنه وسيئة كل ذلك بقضاء من الله وتدبيره وهذا المعنى طبعا معنى خفي ولطيف وجداً هو أمر سري لا يفهمه ولا يدركه الا الخواص من اهل التوبة الخواص هم الذين لا يرون أثراً ومؤثر غير الله سبحانه في هذا العالم الكبير أذن فكيف يستحسن حسناته وكيف يستقبح سيئاته ثم يقول الدليل على ذلك ل صعوده من جميع المعاني الى معنى الحكم يعني مثل هذا العبد السالك المتعمق في امور رجوعه وتوبته وأنابته الى الله أنه بروحه قد صعد وعرج الى الله هذا الصعود وهذا العروج يجعله أن لا يفكر في غير حكومة الله سبحانه فهو من جميع الأمور والمعاني ينتهي الى الحاكمية المطلقه لله عز وجل فاذا وصل الى هذا الحكم بحيث أنه لا يرى أثرا ومؤثر سوى الله سبحانه لا مؤثر في الوجود الا الله وهذا طبعاً معنى عميق من المعاني العرفان العملي أذن فالسالك التائب في توبته وخضوعه وخشوعه وتضرعه وأنقطاعه الى الله اذا وصل الى هذا السر والمعنى العرفاني التوحيدي بحيث لا يرى مؤثر في الوجود الا الله فلا يرى لنفسه أي اثر من سيئاته أو حسناته ويرجع الى الله في جميع أموره أنا لله وانا اليه راجعون هذا ماأردناه أن نذكر في لطائف التوبة أما الدرجات الثلاثة للتوبة يعني هناك توبة لعوام الناس وهناك توبة للمتوسطين في السير والسلوك الى الله وتوبه اخرى للخواص من السالكين …. أما التوبة العامه يقول توبة العامه للأستذكار الطاعه فأنه يدعو الى ثلاثه أشياء الى جحود نعمة الستر و الممهال ورؤية الحق على الله وللأست الجبروت والتوثبِ على الله نشرح هذه الكلمات نقول توبة عامه الناس هذه التوبة للأستكثار الطاعه يعني التائب المبتدي في توبته عندما يباشر في الطاعات والعبادات هذه العبادات تجعل في نفسه أمر مهم وكثيرا يعني مثلا افرض قام في أخر الليل لصلاة الليل أو لعبادات واجبه من فرائض يوميه وغيرها ومن مستحبات الأطاعه لله في أوامره هذه الأطاعه التي تشمل جميع الواجبات والمستحبات هذه الطاعه عندما تكثر فالمبتدي في هذا الطريق يرى طاعته لله امرا كبيراً وكثيراً وهذا الأستكثار يدعو الى ثلاث أشياء الأول جحود نعمة الستر والممهال يعني التائب المبتدي عندما يريد أن يتدارك ذنوبه فيشتغل بلطاعات والعبادات بحيث أنه يرى عبادته أمرا مهماً هذا يوجبه أن يجحد نعمة ستر الله وامهاله لماذا …. لأنه هو مشغول بعباداته وطاعاته فلا يرى مكر الله لا يرى امهال الله لا يرى ستر الله يرى عباداته يعني يتعبد لله وهذه العبادات توجب اثرا في نفسه يعني عندما افرض يصلي صلاة الليل مكان أن تصغر نفسه وان هذا النفس تخضع لله بلعكس هذا العبادات توجب في نفسه كبرا و جحوداً لستر الله ومكره وامهاله لا يفكر بان هذه العبادات كلها تزول عنه ويعود الى حاله أخرى فيجب أن يتوسل بالله ولا يرى عباداته هو ما يفكر في هذه الأمور هو يرى هذه العبادات هذا هو الأمر الأول واما الأمر الثاني من عواقب توبة العامه أنه يرى حقاً على الله سبحانه في مافعله من توبه يعني اذا قام بعباده وطاعه وصلاة الليل ومستحبات وواجبات يرى حقاً على الله كيف يرى حقاً على الله …. يعني يطالب الله ويقول له ياربي انا فعلت كذا وكذا ولا بد أن تفعل كذا وكذا يعني يجعل حق على الله انظر الى هذه الجرئه يعني جرئه كبيره بحيث يطالب من الله أنه بلي أنا افعل كذا وكذا وأريد منك كذا وكذا…… أنته عبد أنته الله خلقك الله وجدك انته ماذا بأنه تجعل الحق في رغبت الله سبحانه وتقول لله انت لازم كذا وكذا تفعل فهذه طبعاً توبه ابتدائيه ليست توبه حقيقيه ….. الأمر الثالث من عواقب توبة العامه الاستغناء الذي هو عين الجبروت والتوثب على الله يوجد بعض ناس عندما يتوبون ويقومون بأيتاء عبادات كثيره تعبدات وزهد وكذا فهذا بعد العمل الصغير من عباده يتحول الى جبل كبير انه انا فعلت كذا وكذا فيستغني من الله سبحانه ويتوكل على عباداته واعماله الشخصيه وهذا طبعا جبروت الأستغناء الذي هو عين الجبروت والتوثب على الله يعني انته تأتي بتوبة بحيث انه تستغني من الله سبحانه وتعالى وترى العباده عبادة شخصيه نفسيه ولم تتوجه في هذه العبادات الى الله بل ترى العبادات امر عظيما في نفسك الواقع انه هذا يتحول الى جبروت نفساني وتوثب وأستكبار على الله سبحانه الخالق العظيم المتعال هذا بلنسبة الى توبة العامه…… وأما توبة المتوسطين من السالكين توبة الأوساط من استقلال المعصيه وهو عين الجرئه و المبارزة ومحب التزين بالحميه والأسترسال للقطيعة توبة السالك المتوسط أنه يرى أستقلال في ما ارتكبه من المعاصي اذا قايسنى توبة المبتدئين وتوبة المتوسطين مع توبة الواصلين الى الله مع توبة الخاصه التي سوف نشرحها في ما بعد هذه المقايسة يجعلك أن تتفهم المعاني أكثر كنا نبحث حول توبة المتوسطين يقول توبة الاوساط من استقلال المعصيه الأستقلال هنا بمعنى القله مقابل الكثرة المتوسط من السالكين يرى ذنوبه ومعاصيه امرا قليل حقير في مقابل رحمة الله وعفوه وغفرانه …. السؤال هنا…. هل تحقير التائب لذنوبه امر مطلوب أو غير مطلوب الخاجه عبد الله يقول أن هذا امر غير مطلوب وهذا يختص بالمتوسطين لأن الذين هم درجتهم درجه عاليه بالتوبة لا يفكرون في مثل هذا الأمر يرون مافعلوه أمرا كبير المتوسط من التائبين اذا استقل معصيته وراؤه قليلاً امام عظمه الله ورحمته فهو في خطأ لماذا … لأنه تفكيره في توبته في مثل هذا عين الجرئه والمبارزة لماذا لانه عندما يستقل ذنوبه فهو في مابعد يتجرأ على ان يذنب ذنوبا غيرها ويبارز ويحارب الله في ما نهاه عنه هذا بالنسبة للأمر الأول او الداعي الأول او الحاصل الأول من محصولات هذه التوبه الثاني … محو التميز بلحميه التزين بلحميه من المراد من الحميه يعني هو يحمي نفسه الحميه يعني الحمايه عن ما صدر من نفسه فاذا هو استقل وراقب قليلا ذنوبه يتجرأ على ان يفعل اكثر من الذنوب ثم يحمي نفسه بي سبب هذه التوبه المتوسطه ويتزين بهذه الحمايه الحمايه لنفسه بسبب ارتكابه للذنوب الحمايه هذامن انه يرى توبته توبه عظيمه وهذه التوبه التي تظهر في نفسه ظهورا ظهور كبرياء وظهور نفساني هذه يجعله في ان يحمي نفسه مما ارتكبه ثم الاسترسال للقطيعة المراد بلقطيعة هنا قطيعة من العبوديه لله يعني توبته هذه لا يوجب انقطاعاً كاملاً من الذنوب بل حيث يراها كبيره في نفسه يسترسل ويستمر في قطيعة عبوديته لله سبحانه المهم أن الخاجه يريد أن يبين لك أن التوبة العامه والتوبة المتوسطه اتينا التوبتين ليست مهمتين للعبد السالك ويجب أن يعبرعنهما الى المرتبه الثالثة من مراتب التوبه وهي التوبه الخاصه من ألسالكين فماهي هذه التوبه الخاصه يقول توبة الخاصه من تضيع الوقت فأنه يدعو الى درك ألنقيصه و يطفئ نور المراقبه ويكدر عين الصحبه الخاجه يقول أن توبة الخواص من تضيع أعوتقهم يعني بعد أن اذنبوا ذنوباً وارتكبوا معاصي ثم اشتغلوا بالتوبة هؤلاء يرون في أنفسهم انه قد اضاعوا عمرهم وأيامهم ولياليهم واوقاتهم في المعاصي والذنوب و هذا امرا كبير وعظيم للسالك الخاص من ألسالكين لماذا تضيع الوقت في مخالفة الله يوجب توبة عاليه لأنه عندما يرى هذا التائب أنه قد ضيع عمره ووقته في امور كان يجب عليه أن يتركها ولا يرتكبها فهذا التضيع للعمر يلزمه أن يتداركها كيف يتدارك يتدارك النقيصه مامعنى النقيصه يعني أنه النواقص مما فاته يجب أن يجبرها بكمالات عندما يفكر في تضيع عمره هذا التفكير يوصله الى أن يتدارك نواقصه الماضيه وايضاً مثل هذه التوبه يسبب أن يطفئ نور المراقبه لأنه عندما يفكر في مامضى من عمره في الملاهي والمعاصي مثل هذا الأنسان التائب يقول لنفسه يانفس أنتي أطفئتي نور مراقبة الله بسبب ماارتكبتي من ذنوب ومعاصي وهذه طبعاً توبه عاليه مثل هذا الشخص يفكر في عواقب اعماله وافعاله لا في ظاهرها فقط بل يفكر فيما ترتب عليه من اثار سيئه و أبعده عن الله سبحانه واطفاء نور الله في نفسه ثم يقول ويكدر عين الصحبه الصحبه مع الله سبحانه وتعالى في توبته هذا يشاهد ويصل الى هذا المعنى الخفي ولطيف وهو أنه يتوجه وينتقل الى انه قد كدر صحبته مع الله سبحانه بسبب ماارتكبه من مخالفات وهذه الامور الثلاثه لا تحصل الا بسبب التوبه الحقيقيه الخاصه وتدارك مافاته من تضيع الوقت اما الاخرون فلا يفكرون في تضيع عمرهم واوقاتهم مثل هذا السالك يقول لماذا انا في هذا الوقت الممتد قد ضيعت صحبة الله واسئت الى نفسي القدسيه النفس التي كانت تتجلى في تجليات الالهيه ولكنها تصغرت في المعاصي والذنوب هذه الامور لا يمكن الالتفات و الانتباه اليها الا الخواص الخواص يعرفون قيمة العمر وقيمة اوقاتهم وانفاسهم لهذا ورد ( اغتنموا الفرص فانها تمر كما تمر السحاب) وأن كل نفس يتنفسه الأنسان في هذه الحياة اذا لم يكن هذا النفس في سبيل الله سبحانه فانه يضيع هدرا ولا يلتفت اي شخص من الاشخاص لهدر اوقاته وانفاسه الا المؤمن الكامن السالك التائب الذي هو قد وصل الى درك هذه المعاني الخفيه من التوبة العاليه

( نِّسأّلَ أّلَلَهِ َّسبِحٌأّنِهِ وِتّعٌأّلَى أّنِ يِّوِفِّقِنِأّ وِأّيِّأّګمَ لَمَثّلَ هِذّهِ أّلَتّوِبِهِ وِأّلَلَهِ هِوِ أّلَمَوِفِّقِ وِأّلَمَعٌيِّنِ وِأّلَحٌمَدِلَلَهِ ربِ أّلَعٌأّلَمَيِّنِ أّوِلَأّ وِأّخَرأّ وِظّأّهِرأّ وِبِأّطّنِأّ وِأّلَّسلَأّمَ عٌلَيِّګمَ جِمَيِّعٌأّ وِرحٌمَةّ أّلَلَهِ وِبِرګأّتّهِ )

صلوات على محمد وال محمد
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم

( توبة الخواص لا توبه بعدها يمكن ان نقول توبة عاليه التي لا توبة بعدها وان كان بعدها توبه فليست بعاليه وفي الصحيفة موجود هذا التوبة لا توبة بعدها أي توبة غير مكتوبه ….. يقولون الصوف يبني الوقت بمعنى يرى الوقت ذهباً وثمناً عالياً هذا يشير تضيع الوقت بمعنى يشير الى ان التائب هنا لا يفكر في الذنوب ولا في المعاصي ولا في الحسنات ولا في السيئات يفكر في أنه كيف هذا الوقت الذي كان يمكنه ان يجعل صحبه مع الله سبحانه وتعالى )

المنزل الثاني (التوبة) – قسم الثاني

منازل السائرین

 

بِّسمَ أّلَلَهِ أّلَرحٌمَنِ أّلَرحٌيِّمَ
( القسم الثاني من منزل التوبة )

الدرس الثاني من دروس باب التوبة :

بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على محمد واله الطاهرين

قال الخواجة عبد الله الأنصاري في موضوع باب التوبة عندما يعدد مقالب التوبة فيذكر اولاً : شروط التوبة ثم حقيقة التوبة ثم أسرار التوبة ثم لطائف التوبة ثم الدرجات الثلاثة للتوبة فنحن في هذا الدرس نذكر أسرار حقيقة التوبة يقول سرائر حقيقة التوبة ثلاثة أشياء تميز ألتقية من العزة ونسيان الجناية والتوبة من التوبة للتوبة شروط وحقائق وسرائر ألسرائر بمعنى الأسرار التي يجب أن نتفهمها في حقيقة التوبة يقول هاذه الأسرار ثلاثة أشياء الأول : تميز التقية من العزة التقية في هذه الجملة ليست بالمعنى المعروف بمعنى أن نتقي الأعداء وأن نحفظ أنفسنا من شر الأعداء التقية ديني ودين آبائي ليس كلمة التقية في هذه الجملة بالمعنى المعروف إنما التقية هنا بالمعنى التقوى بمعنى يجب على السالك أن يميز بين التقوى وبين العزة العزة بمعنى إنسان يعتز بنفسه ويغتر ويعجب بنفسه في أعماله وأفكارله يجب أن يفرق بين ماهو من التقوى أو ماهو من الاعجاب بنفسه لأنه قد يشتبه الأنسان في معرفة مايفعله هل هذا واقعاً من النوع المعنوي الخالص لله أو إنّه من نوع الاعجاب فلا بد أن العبد السالك أن يفرق ولا يلتبس عليه الأمران كيف يميز ويفرق عندما يسير بالسير الباطني والمعنوي ويخالف نفسه في أهوائه ويمضي في طريق الاخلاص فهو عندما يمشي في هذا السير الالهي والمعنوي والباطني الله سبحانه وتعالى يعينه بحيث أنه يتمكن من أن يعرف ماهو من خصائص نفسه الامارة أو ماهو من خصائص الفضيلة والتقوى ثم يقول الخواجة الأمر الثاني في أسرار التوبة نسيان الجناية قلنا سابقاً الجناية بمعنى المعاصي التي تصدر من الأنسان كما تقول في دعاء كميل ونفسي بجنايتها بمعنى النفس تجني وتعصي الله سبحانه وتعالى فكل معصية جناية يرتكبها من أسرار التوبة أن ينسى العبد مافعله سابقاً من ذنوب ومعاصي هنا يرد السؤال وهو أن التائب كيف يعصي ذنبه كيف ينسى ذنبه التائب يفتقر الى أن يستذكر مافعلهُ سابقاً من معاصي حتى يتوب منها ويتضرع الى الله بالبكاء والأستغفار حتى تتطهر نفسه من أثار الذنوب التي أرتكبها وهنا الخاجه يقول نسيان الجناية بمعنى أن تنسى ذنوبك كيف يصح نسيان الذنوب مع التوبة الحقيقة الجواب لهاذا السؤال هو ؛ أن نسيان الجناية ليس في المرتبه الأولى من مراتب التوبة المراتب الأولية من التوبة العبد يحتاج الى أن يمثل ذنوبه امام عينه ويتضرع الى الله بطلب المغفرة لكن عندما يستمر في مراتب التوبة وينتقل من مرتبه الى مرتبه أعلى في المرتبه العالية من مراتب التوبة العبد التائب يستائنس بذكر الله بمعنى قلبه يعشق الله سبحانه وتعالى فاذا أستحضر الحبيب في قلبه وأستأنس بذكره أذا اراد أن يتذكر حينما يستأنس بالحبيب يتذكر مافعلّه مخالفاً لمحبته هنا المحبة لا تصفىُ متى تصفىُ المحبة الالهية عندما تختلي بالله بمعنى يحصل لك خلوة روحية مع الله وتعشق الحبيب عشقاً بحيث تراه في قلبك عندما تراه في قلبك الحبيب هنا العشق والمحبة يقتضي أن لاتذكر ماخلفتهُ سابقاً لأن هاذا الأنس وهاذا العشق في ذكرك للذنوب هاذا العشق لا يصفىُ بمعنى الخلوه مع الحبيب يقتضي أنك تكون عند حبيبك وذكر المعصية يبعدك عن ذكر الحبيب لهذا الخواجة يقول من أسرار حقائق التوبة أنك تنسى واضيف على كلامي هاذا ماورد في بعض الأدعية قوله الهي لا تذكرني بخطيئتي قلنا أن ذكر الخطايا في حال الخلوة مع الحبيب يؤثر على صفاء الحب والعشق ثم يقول الأمر الثالث التوبة من التوبة أبداً كلمة أبد بمعنى في جميع الأزمان والاحوال يجب لا ينسى التائب ويستذكر في نفسه أن التوبة التي أشتغل بها طيلة أزمان وأيام هذه التوبة ليست هيه التوبة العالية المطلوبة بمعنى أذا تذكر العبد بأنه هو بنفسه قد تاب من ذنوبه وليس من توفقيق ربه هاذه الأنانية في التوبة يعتبر ذنب عند المخلصون المخلص لله لا يرى توبته لا يرى عبادته لا يرى أعماله بل يرى الله سبحانه وتعالى يرى لطفه وعونه في احواله فلهاذا من أسرار التوبة أنك عندما تتضرع وتستغفر وتبكي على ذنوبك وتتوب الى الله سبحانه وتعالى في هاذه المرحلة من التوبة يجب ايضاً أن تتوب من هاذه التوبة بمعنى ألا ترى هاذه التوبة هي توبه عالية ومقبولة عند الله فاذا لم ترى هذه التوبة بالمعنى العالي تسعى في أن تستمر في التوبة روحياً والتوبة أنابه الى الله والتوسل بالله سبحانه فمن يريد ألا يتوسل به وألّا يتقرب اليه فمقتضى التقرب لله سبحانه أنك تستمر في التقرب بي ألّا ترى بما فعلته شيئا أمام الله وفي محضرة سبحانه لهاذا يقول من أسرار التوبه أن لا ترى مافعلته من توبة شيئاً مهماً وأن تتوب من هذه التوبة لترتقي الى توبة أعلى ثم يقول أن التائب داخل في الجميع من قوله تعالى( وتوبُوا الى الله جميعاً )
وحلمه في أمهال راكبه بمعنى لو الله لن يحلم ولم يعطيك مهلة أنك ترتكب ذنبا وأنّ الله سبحانه وتعالى عجل في عقوبتك فوراً فأنت لم تتمكن أن تذنب أي ذنب من الذنوب فهنا تعرف من ارتكابك الذنب حلم الله وأيضا كرم الله في قبول العذر منه العاصي يعتذر الى الله ثم يشعر بكرم الله في قبول العذر منه وأيضاً تعرف فضله في مغفرته أذا لم يصدر أي ذنب من العباد ومن الناس كيف تتحقق غفرانية الله كرام الله حلم الله بر الله عزة الله كل هذه الأمور تتحقق عندما تحصل ذنوب ثم يأتي العبد ويتضرع لله عند ذلك تظهر هذه الصفات والثاني ليقيم على العبد حجة حجة عدله فيعاقبه على ذنبه بحجته من أسرار الذنب واللطيفة الخفية في أنك ترتكب ذنباً ثم تتوب الى الله أن الله سبحانه وتعالى عادل ومن عدله أنه خلق جهنم وجنة فالعصاة الطغاة يدخلون جهنم والمؤمنون يدخلون الجنة وهذا دليل عد ل الله فالعبد اذا لم يرتكب ذنباً كيف يحتج عليه الله يوم القيامة فلا بد من أن تحصل هناك ذنوب حتى الله سبحانه وتعالى يقيم الحجة على المذنبين ليقيم على العبد حجة عدله فيعاقبه على ذنبه بحجته بمعنى يصبح حجة لله أنك ياعبدي لماذا أذنبت في الدنيا وكان بأمكانك أ لاتذنب بمعنى نحن في كلامنا السابق شرحنا أن هذه المطالب التي ذكرناها ليست هي مخالفة لأرادة الأنسان واختياره كل مابيناه لا ينافي أرادة الأنسان بمعنى أنّ الله صاحب أرادة وقضاء والعبد أيضا صاحب ارادة أرادة العبد في طول أرادة الله وليس في عرض ارادة الله بمعنى الله هو المحيط بإرادته ومشيئته على أراداة العباد والناس فا لله سبحانه وتعالى وأن كان له من باب المثال كان له ارادة في أن ترتكب ذنباً وسبق في علمه أنك تذنب لكن هذا لم يكن مانعاً من أ لاتذنب بمعنى لا يسلب منك الأرادة بحيث لا يسلب الارادة أنت بأرادتك تذنب ذنباً وهناك أفراد لا يذنبون ما أذنبته انت إذن صاحب ارادة وتذنب وعندما تذنب هذا الذنب يصبح حجة على أن الله سبحانه وتعالى في ما بعد ممكن أن يعاقبك على هذه الذنوب وتحصل الحجة لله في عدله أن يعاقبك يوم القيامة فا الخواجه هنا وفي كلامه مطالب عميقه ترجع الى التفويض والأختيار كما قال الأمام الصادق ( ع ) ( لا جبر ولا تفويض بل هو أمر بين الأمرين ) ولهذا المطلب شروح وتوضيحات كثيرة نقتصر على ماذكرناه.

وِأّلَحٌمَدِلَلَهِ ربِ أّلَعٌأّلَمَيِّنِ وِصٌلَ أّلَلَهِ عٌلَى مَحٌمَدِ وِأّلَهِ أّلَطّأّهِريِّنِ

منزل الثاني (التوبة)

منازل السائرین

بِّسمَ أّلَلَهِ أّلَرحٌمَنِ أّلَرحٌيِّمَ وِبِه نِّستّعٌيِّنِ

إخواني أحبائي تلامذتي المنزل الثاني من منازل كتاب السائرين هو باب التوبة بمعنى بعدما يحصل في نفس السالك يقضه وتنبؤ ويدرك بأنه يجب أن يتوجه الى الله بكل وجوده وأن يخرج من طلبات نفسه عند ذلك يفتح له باب التوبة والتوبة هي أن يتدارك الأنسان مافاته من واجبات واذا أرتكب محرم فهذا الحرام قد يتعلق بحق الله وقد يتعلق بحق الناس فمثلا ترك الصلاة من حقوق الله والتوبة هنا بمعنى أن تتدارك ما فاتك من صلاة هذه توبة حقيقية وأما حق الناس فمثلاً إذا سرقت من أحد أو ظلمت أحد أو إستغبت الغيبة هنا حقان حق الله وحق الناس أما حق الله فقوله تعالى ( لا يغتب بعضكم بعضاً ) وعندما يستغيب الإنسان بمعنى أنه ترك هذا النهي الألهي وإرتكب حرمة فإذن هنا حق الله بمعنى أنه لم يحترم نهي الله فإذا هو قد ضيع حق من حقوق الله وأما حق الناس في الغيبة من جهة أنّ الغيبة بمعنى الانسان يذكر شيئا خلف مسلم مؤمن أذا سمعه لا يرضى عنه فالغيبه لها أثار سيئة منها أنك قد تجاوزت وتعديت حرمة الأخرين فعندما تضيع حرمة المؤمن بسبب الغيبة ويذهب عذره وناموسه وشخصيته وحرمته في المجتمع هذا نوع من التعدي والظلم إذن فعليك أن تذهب وتأخذ الحلّية من الشخص الذي أستغبته فالغيبة فيها حق الله وحق الناس فلو طلبت الحلّية من الناس ولم تتضرع الى الله في قبول توبتك هنا تركت حق الله إذن هنا في موضوع الغيبة وماشابه يكون حقان فالخلاصة إنّ التوبة هي أن تتدآرك مافاتك وألاّ ترجع اليها أبدا هذه التوبة النصوحة التوبة الكاملة، الخواجة عبد الله الأنصاري عندما يبدأ بذكر المنزل يذكر اية من القرآن الكريم ( من سورة الحجرات اية ( 11 ) قوله تعالى ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) ثم يقول اسقط أسم التائب بمعنى الاية الكريمة لم يتبْ فهو ظالم يعني أنّ الأنسان يترك التوبة فقد ظلم نفسه ولكن أذا تاب الى الله فهو لم يظلم نفسه تدارك نعم وطلب المغفرة من الله سبحانه إذن الذي لا يتوب هو الظالم والذي يتوب ليس بظالم لهذا نرى أن الخواجه يقول يسقط إسم الظلم من التائب من تاب فهو ظالم وأن كان صحيح الأية الذي لا يتوب ولكن التائب ليس بظالم وغير التائب هو الظالم ثم يقول والتوبة لا تصح الا بعد معرفة الذنب التائب عندما يتوب عليه أن يعرف الذنوب كيف يعرف بمعنى يعرف الذنوب الصغائر من الكبائر الذنوب التي ترجع الى حق الله والتي ترجع الى حق الناس ثم يعرف أذا أرتكب معصية فهو قد تجرأ على الله سبحانه وتعالى وإبتعد عنه وأخره فالواجب الأول عندما يريد أن يتوب أن يعرف ويشخص الذنب من غير الذنب لانه ربما يرتكب أمراً ليس بالذنب وهو يعتبر في نفسه هذا ذنب وربما يرتكب امراً يقول في نفسه هو ليس بذنب ولكن عندما يرجع إلى الشريعة المقدسة والرسالة العملية يرى أنها من الذنوب فلا بد أن يعرف الذنوب من غيرها لأن التائب إذا لم يعرف الذنوب كيف يتوب ولهذا الخواجة يقول وهي أن تنظر في الذنب الى ثلاثة أشياء بمعنى عندما تريد أن تعرف حقيقة الذنوب لابد أ
أنك تنظر في ماأرتكبت من أعمال ومعاصي تنظر من ثلاث جهات الجهة الأولى الى أنخلاعك من العصمة حين أئتيانه بمعنى عندما ترتكب ذنباً قد خلعت نفسك من العصمة من الذنوب العصمة تقتضي ألا تذنب ولكن مع أن ذلك الذنب خرجت من حرمة الله وخرجت من حدود العصمة وهذا أمر عظيم أنك ترتكب ذنباً ويوجب هذا الذنب أنك تخرج من الحرمة والعصمة ويصبح عندك وقاحة وجراءة فمعرفة الذنب يجب في هذه الحالة في نفس الإنسان فالعاقل لا يفعل شيء حتى في ما بعده يندم ويعرف في نفسه أنه كيف تجرأ وكيف أرتكب هاذه الأمور ثم يقول فرحك عند الظفر به عندما تظفر بالمعصية تفرح بمعنى العاصي عندما يعصي وهو في حالة معصية ولم يخرج من المعصية وهو فرحان بسبب أرتكاب هذه الذنوب لكن بعد ذلك يتحسر ويتندم أنه لماذا فعل هاذا الذنب فالفرح بالذنب في حالة مايرتكبه الأنسان هذه حالة فرح لكن فرح غير مشروع هذا الفرح النفساني يجب عليك أن تعرف فرح غير مقبول عند الله ولا بد أن تداركه بألم وأنين وتوبة ولهذا نرى الأمام علي ( عليه ا لسلام ) في تفسير التوبة في نهج البلاغة عندما يأتي أنسان ويستغفر في محضر الأمام ويقول أستغفر الله الأمام يقول له ثكلتك أمك كيف تستغفر أن هذا الأستغفار أستهزاء والأستغفار له شروط يذكر شروط ستة منها أن العاصي عندما أرتكب المعصيه والتذ بسبب المعصية بمعنى التذ نفسه عندما مثلاً نظر الى امرأة التذ من النظر اليها امرأة غير محرم أو أي معصية أرتكبها الأمام علي يقول عندما أنت أرتكبت ذنباً وبسبب هذا الذنب التذذت بلذائذ المعصية لابد من أن ترجع وتتوب الى الله وتصوم وتتضرع إليه

وترتاض رياضات نفسية بحيث أن هذا الجسم الذي التذ بلذائذ المعصية ترجع تخلي هذا الجسم الذي أستغرق بلذائذ الذنوب يصبح ضعيف جسمياً بسبب الصيام والتوبة وقيام الليل.

الليل وغيره ثم بعد هذا الضعف الجسمي يرجع اللحم والعظم في جسمك الى عظم جديد ولحم جديد بمعنی الفرح واللذه من المعصية يجب أن تجبره بضعف جسمي ورياضات نفسية حتى تصح منك التوبة والأمر الثالث يقول ( قعودك على الأصرار عن تداركه مع يقينك بنظر الحق اليك ) بمعنى من لوازم معرفة الذنب أنك لا تصر على الذنب عندما تتوب الى الله سبحانه وتعالى عليك أن تقعد وأن لا تفعل تكرار الذنب بمعنى في المرة الأولى أذنبت ذنباً واحداً ثم تندمت فالتوبة الصحيحة أن لا ترجع وتعود الى ألذنب ثم تتوب لأن هذا أستهزاء وتمسخر أمام الله سبحانه وتعالى فإذن يجب أن تعزم عزماً قوياً بحيث لاترجع الى الذنب الذي عملته في ماسبق مع يقينك بنظر الحق اليك بمعنى أنت عندما تتدآرك الذنوب وتتوب الى الله يجب عليك أن تعرف أن الله سبحانه وتعالى ينظر هو ناظر وحاضر هذا اليقين القلبي بأن الله ينظر اليك في أحوالك وأعمالك هذا يولد عندك خضوع وخشوع ويصبح سبب أنك لاترجع الى أي ذنب من الذنوب بعد هذه التوضيحات يقول الخواجة شرات التوبة ثلاث أشياء الحاجة للتوبة يعمل تقسيمات التقسيم الأول معرفة الذنوب التقسيم الثاني شرات التوبة التقسيم الثالث حقائق التوبة ( التقسيم الرابع أسرار حقيقة التوبة التقسيم الخامس لطائف سرائر التوبة اللطائف الموجودة في التوبة وترك الذنب نعم ثم في الأخر يقسم التوبة الى ثلاث أقسام توبة عامه الناس وتوبة متوسطة وتوبة خاصه وسنتعرض الى ذكر التقسيمات في دروسنا المستقبلية بعد التقسيم الأول حول معرفة أصل الذنب يذكر شرائط للتوبة الشرط الأول الندم بمعنى العاصي عندما يعصي أذا اراد أن يتوب الى الله فلا بد من أن يرضى في نفسه ندم على مافعله في الماضي فاذا لم يندم نفسياً بمعنى أنه لم يتب ولووذكر على لسانه أستغفار الف مره يقول أستغفر الله أو بعده ليس متندم في نفسه فهذا غير تائب فشرط الأول هو الندامة الثاني الأعتذار بمعنى أن يعتذر مما فعله يعتذر عندالله سبحانه وتعالى وأيضاً يعتذر عند الناس لو كان الذنب يمس حق الناس الثالث شرط التوبة الأقلاع بمعنى الأقلاع أنك تخرج من ذنوبك كاملاً بمعنى أن تقلع من الذنب قلعاً باتاً بمعنى ألاترجع الى الذنب أبدآ وأن تترك الذنوب حتى تصح التوبة منك والا ليست هذه التوبة أذا كان بعد أنت في نفسك أنك ترجع الى الذنب حتى ولو قلت ألف مره أستغفر الله وأما التقسيم الثالث وهو حقائق التوبة بمعنى أذا اردنا أن نتعرف على حقيقة التوبه علينا أن نتفهم هذه الأمور الثلاثة الأمر الأول تعظيم الجناية والثاني التهام التوبة والثالث طلب أعذار الخليقة أما تعظيم الجناية بمعنى هذا الذنب الذي صدر منك هو في الواقع جناية جنيت على نفسك وعلى الأخرين أذا كانت الذنوب أن تمس حقوق الناس فلولم تعظم المعصية بمعنى المعصية أذا لم تصبح بنظرك معصية كبيرة وجناية وخوف من الله سبحانه وتعالى فأنت غير تائب حقيقة التوبة أنك نعم ترجع الى نفسك وتعرف بأنك قد جنيت جناية كبيرة الثاني ألتهام التوبة بمعنى هاذه التوبة التي أنت أشتغلت بها أفرض تندمت وقمت بحنين وأنين وتضرع وصوم وصيام ورياضة وماشاكل كل هذا الذي فعلته مع ذلك تتهم هذه التوبة وتقول يارب أن توبتي هذه أمام عضمتك هي صغيرة وصغيرة وليست بتوبة كامله وحقيقية أذا تنبهت الى هذه النكتة فأنت قد تفهمت التوبة على حقيقتها وأما الثالث طلب أعذار الخليقة بمعنى الخلق الخلق هم الناس فمن حقيقة التوبة أذا كان الذنب يمس حرمة الأخرين وقد ضيعت حق من حقوق الناس فلا بد من أنك تذهب وتطلب العذر من الناس وتعتذر نعم عند ذلك تكون التوبة توبه كاملة والا أذا لم تعتذر من الناس فانت بعد التوبة لديك ناقصة وليست كاملة فحقيقة التوبة أن تعظم الذنب وألا ترى التوبة في نفسك أمراً عظيماً وأن تعتذر من الناس

هذا ماأردنا أن نبينه في القسم الأول من المنزل الثاني وهناك دروس أخرى أيضاً في هذا المنزل سنتعرض اليها في المستقبل

وِأّلَّسلَأّمَ عٌلَيِّګمَ وِرحٌمَةّ أّلَلَهِ وِبِرګأّتّه

من وحی الله الی داود

یا داود! ترید و ارید، فان اکتفیت بما ارید مما ترید کفیتک ما ترید، و ان ابیت الا ما ترید اتعبتک فیما ترید، و کان ما ارید.

المطالب السلوکیة (المطالب السابع) صفحة 54

آیت الله کمیلی الخراسانی (حفظه الله)