صفات السالكين

للسالكين طريق الله علائم و آثار و خصوصيات نذكرها كي يمتحن السالك نفسه بها  بعد أن أمضی مدة في السير و السلوك.

منها: تسلطه على السكوت والمراقبة ، و أن ينتقل الذكر على اللسان الى الذكر في القلب، و الرؤيا الصادقة، والالهامات الرحمانية، و التنبؤ لبعض الأمور، والمكاشفات لبعضهم من غير طلب لها، والنظر بعين التوحيد للأشياء، و أن يجد في نفسه الروح الصلاتية و العبادية في غير أوقات الصلاة و يستكثر من قراءة أشعار العرفاء و أدعية المناجاة والأخص تلاوة القرآن، ويشعر بالخلوة الروحية، و بالقبض و البسط العرفاني، والفناء الذاتي و التجليات الاشراقية، و بالرضاء والتسليم أمام ما يتفق من حوادث، و بالعشق للنبي والائمة المعصومين عليهم السلام سيما الامام الحسين والامام المهدي عليهما السلام، و يري في نفسه أن فعله للمستحبات ليس كالماضي بنية الحصول علي الثواب بل هو نابع من الحب و العشق الالهي المبطّن، و غيرها من تحولات حصلت له جرّاء سلوكه هذا الطريق في فترة من الزمن.

المطالب السلوكية(المطلب الرابع)ص29

التفکر

بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمنِ الرَّحِیمِ
وَ الْحَمْدُللهِ رَبِّ الْعالَمِین وَ صَلَّى اللهُ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلهِ الْطَّاهِرِين

قالَ اللهُ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ۗ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ(٨،روم)

وَ فِي الحَديثِ الشريِفِ عَن رَسولِ اللهِ صلَى اللهُ عليه و آله وسلم: “إِنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ”. وَفِي حَديثٍ غَيْره: “إِنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةٍ”، وَ فَي رُواية: “سَبْعِينَ سَنَةٍ”

التَفکرُ أصْلٌ مِن اُصولِ السلوکِ وکما سَمِعتم التفکر أفضَلُ من عبادةِ سَبعِينَ سنةٍ ، لأنَّ العبادةَ بِلا معرفة الله لا قيمة لَها،
فعلينا أنْ نتفكر دائماً و أنْ يكُنْ هذا التَفكر في مُختلفِ الأمورِ ،مِنْها الآيات الآفاقيّة و منها الآيات الأنفسيّة، و النظرُ في كُلِّ شَئٍ فيهِ عبرة ،و قد وردَ في الدُّعاء عن النبيِ الأكرمِ صَلَى اللهُ عليهِ وآله و سَلَّمَ :اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، اذاً السَمعُ يَجِبُ أنْ يَأخذَ حظّهُ في الإعتبارِ و التفكرِ و التوجهِ و هكَذا البصرُ يَجِبُ أنْ يأخذَ حظّهُ في التفكرِ و الإعتبارِ ،
و لكِن يَجِبُ أنْ نَحتاطَ مِنَ الإفراطِ في التَفكّرِ وَ أيضاً مِنَ التفريطِ، وَ الإفراطُ فِي هذا الأمر يَعني التكثّرُ مِنَ التَفَكّرِ بِحَيثُ أنَّ السالكَ يَضغطُ عَلَى فكرهِ وَ عقلهِ و قوَاه ، مَثَلَاً أنَّهُ يُريدُ فِي مكانٍ مُزدَحِمٍ أنْ يَتفكرَ، وَ هذا الأمرُ يُريدُ جُهداً أكثر، وَ يَحْتاجُ إلى جُهدٍ أكثر ، فيضغطُ على قوَاه وَ هذا مِمَّا يُوجِبُ للسالكِ التشويش و الضعفَ والإنهيارَ ،فَلا بُدَّ لَهُ مِنْ مُراعاةِ الحال، يَعني على السالكِ أنْ يَنظرَ الى نفسهِ في أيِّ حالٍ؟
مثلاً ينظرُ حالَهُ هل عندهُ نشاطٌ بحيث يقدرُ أنْ يضغطَ على عقلهِ و فكرهِ وَ يقعدُ ساعةً أو ساعتينِ او لا يَستَطيع؟
فإن لم يستطعْ يُلزمُ عليهِ أنْ يَقومَ،وَ يَمشي أوْ يُغيّر مَكانَه، أو يَذهَب إلَى مُنْتَزَهٍ أوْ إلَى برّ ،أو جبلٍ أو بحرٍ أمّا أنَّهُ يبقى في نَفْسِ المكانِ و هكَذا يَضغطُ وَ يَضغطُ عَلَى قواه سَوفَ يَنفجرُ و منْ بَعدِ ذالك سَتُولَدُ فيهِ امراضٌ،
عَزيزي كما انَّك إذا ذهبتَ إلَى الصّيدليةِ وَ أخَذتَ الدواءَ منَ الصيدليةِ وَ فَتحتَ ظَرفَ الدَّواءِ سوفَ تجدُ فيهِ وَرَقَة مَكتوبة فِيها أنَّ هذا الشرَاب أو هذهِ الحُبوب فِيها عَوارِضٌ

قال الصادق علیه السلام:فَأَمَّا سَلْمَانُ فَكَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاءَهُ رَفَعَ قُوتِهِ لِسَنَتِهِ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ فِي‏ زُهْدِكَ‏ تَصْنَعُ‏ هَذَا ؟ قَالَ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِيَ الْبَقَاءَ كَمَا خِفْتُمْ عَلَيَّ الْفَنَاءَ    أَن البقیَ قَدْ تَلْتَاثُ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الْعَيْشِ مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فَإِذَا هِيَ أَحْرَزَتْ مَعِيشَتَهَا اطْمَأَنَّتْ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ فَكَانَ لَهُ جزویٌ وَ شُوَيْهَات‏ الی اخر

قال الصادق علیه السلام لسفیان الثوری:

أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله كَانَ‏ فِي‏ زَمَانٍ‏ مُقْفِرٍ جَدْبٍ، فَأَمَّا إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا، فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا، لَافُجَّارُهَا، وَ مُؤْمِنُوهَا، لَا مُنَافِقُوهَا، وَ مُسْلِمُوهَا، لَاكُفَّارُهَا

نقل عن کتاب الکافی فی کتاب المعیشه

قال الصادق علیه السلام :

نحن قوم اذا وسع الله علینا وسعنا علی أنفسنا واذا ضیق الله علینا ضیقنا علی أنفسنا و ان الله خلق الدنیا وما فیها من الملاذ للمؤمن لاللکافر لانه لا قدر لله عنده

( نقلا عن کتاب انوارالنعمانیه للجزائری)

 

قال رسول الله صلی الله علیه واله:

ما بال أقوام یحرمون علی أنفسهم الطیبات  الّا اني أنام اللیل وانکح و افطر بالنهار

دخل داود مع حزقیل الی شعب فیه سریر من حدید علیه جمجمه بالیه وعظام فانیه مکتوب علی لوح من حدید:انا اروی بن سلم الف سنة وبنیت الف مدینة وافتضضت الف بکر فکان آخر امری ان صارالتراب فراشی والحجارة وسادتی والدیدان والحیات جیرانی فمن رآنی فلایغتر بالدنیا

( القصه طویله انظرکمال الدین وامالی الصدوق عن الصاذق علیه السلام)

عن جامع الاخبار عن علی علیه السلام:

طلبت الراحة  فَمَا وَجَدْتُ إِلَّا بِتَرْكِ المُخَالَطَةِ مع النَّاس‏ وَ طَلَبْتُ الْغِنَى فَمَا وَجَدْتُ إِلَّا بِالْقَنَاعَة

عن کتاب التمحیص:قال الله تبارک وتعالی:

ان من عبادی المؤمنین لعباد لایصلح أمر دینهم الّا بالفاقة والمسکنة والسقم فی أبدانهم.

أحوال السالکین

ینقسم السالک من حیث القوّة و الضعف الی ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من سلک الطریق الباطني و انفتح علیه الباب الّا أنّه لأسباب طارئة توقّف معرضاً عنه و لم یستمر فمثل هذا حاله أسوأ عندالله من غیر السالک الذي لم یطرق هذا الباب و لم یدخل.

القسم الثاني: السالک المبتلي بالکرامات و المکاشفات فقد یشتغل بهما و یغفل عن المقصد الأعلی و هو معرفة الله.

القسم الثالث: السالک المستمر في سیره من مرحلة أدنی الی مرحلة أعلی و ذلک بعد كونه تحت تربیة أستاذ کامل و ان طال به الزمن فهذا هو الموفق.

المطالب السلوکية(المطلب الرابع)ص28